تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
قصيرة وعميقة ، وهي ( التكامل ) و ( التعليم ) و ( التربية ) ومن هنا نستنتج أن الحكومات عليها أن تسير وفق هذا الخط ، فعليها أن تثبت أسس التربية والتعليم لتكون أساس التكامل المعنوي عند الإنسان . وبعبارة أخرى : إن الحق والعدل هما أساس عالم الوجود ، وعلى الحكومات أن تعمل وفق موازين الحق والعدالة . الجملة الأخيرة من الآية السابقة التي تطرقت إلى نسيان يوم الجزاء ، متطابقة بصورة كاملة مع الآية مورد بحثنا ، لأن هدف خلق العالم يوجب عدم نسيان يوم الجزاء والحساب ، وكما قلنا في بحث المعاد ( في آخر سورة يس ) لو لم يكن هناك يوم للحساب ، فإن خلق العالم يعد عبثا . ونهاية هذه الآية تشير إلى خطوط واضحة تفصل بين الإيمان والكفر ، واعتقاد المذهب الإلحادي بعدم جدوى خلق العالم هو مثال للابتلاءات التي ابتلينا بها اليوم ، إذ أن اتباع ذلك المذهب يعلنون بصراحة أن خلق العالم لا فائدة فيه ، ولا هدف يرتجى من ورائه ، فمن يفكر هكذا كيف يتمكن من تطبيق الحق والعدالة في حكومته ؟ ! الحكومة الوحيدة التي تستطيع تطبيق الحق والعدالة ، هي الحكومة التي تستلهم أفكارها ومعتقداتها من المبادئ الإلهية ، والتي تقول إن الباري عز وجل لم يخلق العالم عبثا وإنما خلقه لأهداف وأغراض معينة ، كي تسير الحكومات وفق تلك الأهداف ، وإذا كان العالم الإلحادي قد وصل اليوم إلى طريق مسدود في شؤون الحكم والحرب والسلام وفي الاقتصاد والثقافة ، فالسبب الرئيسي يكمن في ابتعادهم عن هذا الأمر ، ولهذا فإن أسس حكوماتهم تقوم على الظلم والتسلط ، فكم تكون الدنيا موحشة ورهيبة إذا أصبحت تدار وفق هذا النوع من التفكير العشوائي ! على أية حال ، فإن الباري عز وجل حكيم ، ومن غير الممكن أن يخلق هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 497 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي