قصيرة وعميقة ، وهي ( التكامل ) و ( التعليم ) و ( التربية ) ومن هنا نستنتج أن
الحكومات عليها أن تسير وفق هذا الخط ، فعليها أن تثبت أسس التربية والتعليم
لتكون أساس التكامل المعنوي عند الإنسان .
وبعبارة أخرى : إن الحق والعدل هما أساس عالم الوجود ، وعلى الحكومات
أن تعمل وفق موازين الحق والعدالة .
الجملة الأخيرة من الآية السابقة التي تطرقت إلى نسيان يوم الجزاء ، متطابقة
بصورة كاملة مع الآية مورد بحثنا ، لأن هدف خلق العالم يوجب عدم نسيان يوم
الجزاء والحساب ، وكما قلنا في بحث المعاد ( في آخر سورة يس ) لو لم يكن هناك
يوم للحساب ، فإن خلق العالم يعد عبثا .
ونهاية هذه الآية تشير إلى خطوط واضحة تفصل بين الإيمان والكفر ، واعتقاد
المذهب الإلحادي بعدم جدوى خلق العالم هو مثال للابتلاءات التي ابتلينا بها
اليوم ، إذ أن اتباع ذلك المذهب يعلنون بصراحة أن خلق العالم لا فائدة فيه ، ولا
هدف يرتجى من ورائه ، فمن يفكر هكذا كيف يتمكن من تطبيق الحق والعدالة في
حكومته ؟ !
الحكومة الوحيدة التي تستطيع تطبيق الحق والعدالة ، هي الحكومة التي
تستلهم أفكارها ومعتقداتها من المبادئ الإلهية ، والتي تقول إن الباري عز وجل
لم يخلق العالم عبثا وإنما خلقه لأهداف وأغراض معينة ، كي تسير الحكومات
وفق تلك الأهداف ، وإذا كان العالم الإلحادي قد وصل اليوم إلى طريق مسدود
في شؤون الحكم والحرب والسلام وفي الاقتصاد والثقافة ، فالسبب الرئيسي
يكمن في ابتعادهم عن هذا الأمر ، ولهذا فإن أسس حكوماتهم تقوم على الظلم
والتسلط ، فكم تكون الدنيا موحشة ورهيبة إذا أصبحت تدار وفق هذا النوع من
التفكير العشوائي !
على أية حال ، فإن الباري عز وجل حكيم ، ومن غير الممكن أن يخلق هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 497
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٧