تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
العالم من دون هدف ، فالعالم هذا مقدمة لعالم آخر أكبر وأوسع من عالمنا هذا ، وهو أبدي وخالد يوضح الأهداف الحقيقية وراء خلق عالم الدنيا . الآية التالية تضيف : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ( 1 ) . كما أن عدم وجود هدف من خلق العالم يعد أمرا مستحيلا ، فمن المستحيل أيضا المساواة بين الصالحين والطالحين ، لأن المجموعة الأولى كانت تخطو خطواتها وفق أهداف خلق العالم للوصول إلى الغاية النهائية ، بينما كانت المجموعة الثانية تسير باتجاه مخالف لمسير المجموعة الأولى . الواقع أن بحث المعاد بكافة أبعاده قد تم تناوله في هذه الآية والآية التي سبقتها بشكل مستدل . فمن جهة تقول : إن حكمة الخالق تقتضي أن يكون لخلق العالم هدف ، وهذا الهدف لا يتحقق بعدم وجود عالم آخر ، لأن الأيام القلائل التي يعيشها الإنسان في هذه الدنيا لا قيمة لها بالنسبة للهدف الرئيسي الكامن وراء خلق هذا العالم الواسع . ومن جهة أخرى ، فإن حكمة وعدالة الباري عز وجل تفرض أن لا يتساوى المحسن والمسئ والعادل والظالم ، ولهذا كان البعث والثواب والعقاب والجنة والنار . وبغض النظر عن هذا ، فعندما ننظر إلى ساحة المجتمع الإنساني في هذه الدنيا نشاهد الفاجر في مرتبة المؤمن ، والمسئ إلى جانب المحسن ، ولربما في أكثر الأحيان نرى المفسدين المذنبين يعيشون في حالة من الرفاه والتنعم أكثر من غيرهم ، فإذا لم يكن هناك عالم آخر بعد عالمنا هذا لتطبيق العدالة هناك ، فإن
هامش
1 - بعض المفسرين قالوا : إن ( أم ) هنا تعطي معنى ( بل ) للاضراب ، وهنا احتمال آخر يقول : إن ( أم ) جاءت للعطف على استفهام محذوف ، وتقدير الآية هو ( أخلقنا السماوات والأرض باطلا أم نجعل المتقين كالفجار ؟ ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 498 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي