تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وضع العالم هذا مخالف " للحكمة " و ( للعدالة ) ، وهذا هو دليل آخر على مسألة المعاد . وبعبارة أخرى ، فلإثبات مسألة المعاد - أحيانا - يمكن الاستدلال عليها عن طريق برهان ( الحكمة ) وأحيانا أخرى عن طريق برهان ( العدالة ) ، فالآية السابقة استدلال بالحكمة ، والآية التي بعدها استدلال بالعدالة . الآية الأخيرة في بحثنا هذا تشير إلى موضوع يوضح - في حقيقة الأمر - الهدف من الخلق ، إذ جاء في الآية الكريمة : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب . فتعليماته خالدة ، وأوامره عميقة وأصيلة ، ونظمه باعثة للحياة وهادية للإنسان إلى الطريق المؤدي إلى اكتشاف هدف الخلق . فالهدف من نزول هذا الكتاب العظيم لم يقتصر - فقط - على تلاوته وتلفظ اللسان به ، بل لكي تكون آياته منبعا للفكر والتفكر وسببا ليقظة الوجدان ، لتبعث بدورها الحركة في مسير العمل . كلمة ( مبارك ) تعني شيئا ذا خير دائم ومستمر ، أما في هذه الآية فإنها تشير إلى دوام استفادة المجتمع الإنساني من تعليماته ، ولكونها استعملت هنا بصورة مطلقة ، فإنها تشمل كل خير وسعادة في الدنيا والآخرة . وخلاصة الأمر ، فإن كل الخير والبركة في القرآن ، بشرط أن نتدبر في آياته ونستلهم منها ونعمل بها . * * * 2 ملاحظتان 3 1 - التقوى والفجور أمام بعضهما البعض في الآيات المذكورة أعلاه ، ورد الفساد في الأرض في مقابل الإيمان والعمل