الصالح ، والفجور ( الذي يعني تمزيق حجب الدين ) في مقابل التقوى والورع .
هل أن هذين الاثنين ، يوضحان حقيقة واحدة في عبارتين ، أم أنهما يوضحان
موضوعين ؟ من غير المستبعد أن يكون الاثنان تأكيدا لمعنى واحد ، لأن ( المتقين )
هم المؤمنون أصحاب العمل الصالح و ( الفجار ) هم المفسدون في الأرض .
ويحتمل في أن تكون الجملة الأولى هي إشارة إلى الجوانب العملية والعقائدية
لكلا الطرفين ، إذ تقارن بين أصحاب العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة وبين
أصحاب العقائد الفاسدة والأعمال الخبيثة ، في حين أن الجملة الثانية تشير فقط
إلى الجانب العملي .
ويحتمل أيضا أن ( التقوى والفجور ) شاهدان على كمال ونقص الإنسان ،
والعمل الصالح والفساد في الأرض شاهدان على الجوانب الاجتماعية ، ولكن
التأكيد يعد أنسب .
3 2 - لمن تعني هذه الآيات ؟
جاء في إحدى الروايات التي تفسر قوله تعالى : الذين آمنوا وعملوا
الصالحات بأنها إشارة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأنصاره ، في
حين أن بقية الآية المفسدين في الأرض إشارة إلى أعدائه ( 1 ) .
وجاء في حديث آخر نقله ( ابن عساكر ) عن ابن عباس ، في أن المقصودين
في الآية الذين آمنوا " علي " و " حمزة " و " عبيدة " الذين واجهوا في معركة
بدر كلا من " عتبة " و " الوليد " و " شيبة " ورموز جيش الكفر والشرك ( وتمكنوا
من قتلهم في ساحة المعركة . فبهذا يكون عتبة والوليد وشيبة هم المقصودين في
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الرابع ، الصفحة 453 ( الحديث 37 ) .