النتيجة المباشرة لها .
أما الجملة الثالثة : فإنها تشير إلى أهم خطر يهدد الحاكم العادل ، ألا وهو اتباع
هوى النفس ولا تتبع الهوى .
نعم ، فهوى النفس ستار سميك يغطي بصيرة الإنسان ، ويباعد بينه وبين العدالة .
لهذا فإن الجملة الرابعة تقول : فيضلك عن سبيل الله .
فأينما وجد الضلال كان لهوى النفس ضلع في ذلك ، وأينما اتبع هوى النفس
فإن عاقبته الضلال .
فالحاكم الذي يتبع هوى النفس ، إنما يفرط بمصالح وحقوق الناس لأجل
مطامعه ، ولهذا السبب فإن حكومته تكون مضطربة ومصيرها الانهيار والزوال .
ومن الممكن أن يكون ل ( هوى النفس ) معاني واسعة ، تضم في نفس الوقت
هوى نفس الإنسان ، وهوى النفس عند كل الناس ، وهكذا فإن القرآن يحكم
ببطلان المناهج الوضعية التي تستند على أفكار عامة الناس في الحكم ، لأن نتيجة
الاثنين هو الضلال والانحراف عن سبيل الله وصراط الحق .
واليوم نشاهد الآثار السيئة لهذا النوع من التفكير في عالم يسمى بالعالم
المتطور والحديث ، فأحيانا نرى أشنع وأقبح الأعمال تأخذ شكلا قانونيا نتيجة
الأخذ بآراء الناس ، ورائحة الفضيحة في هذا العالم قد أزكمت الأنوف ، والقلم
يجل عن ذكرها .
صحيح أن أسس الحكومة مستندة على الجماهير ، وأن مشاركة الجميع فيها
يحفظ أسسها ، إلا أن هذا لا يعني أن رأي الأكثرية هو معيار الحق والباطل في كل
شئ وفي كل مكان .
فالحكومة يجب أن يكون إطارها الحق ، ولتطبيق الحق لا بأس بالاستعانة
بطاقات أفراد المجتمع ، وعبارة ( الجمهورية الإسلامية ) المتكونة من كلمتي
( الجمهورية ) و ( الإسلامية ) تعطي المعنى السابق ، وبعبارة أخرى فإن أصولها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 495
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٥