مستمدة من نهج الإسلام ، وتنفيذ تلك الأصول يتم بمشاركة الجماهير .
وأخيرا فإن الجملة الخامسة تشير إلى أن كل ضلال عن سبيل الله لا ينفك عن
نسيان يوم الحساب ، ومن ينسى يوم الحساب فإن عذاب الله الشديد ينتظره إن
الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب .
ومن الطبيعي أن نسيان يوم القيامة هو مصدر الضلال ، وكل ضلال مرتبط
بالنسيان ، وهذا المبدأ يوضح التأثير التربوي في الاهتمام بالمعاد في حياة البشر .
ولقد وردت روايات بهذا الشأن في المصادر الإسلامية ، ومنها حديث مشهور
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جاء فيه : " أيها الناس ، إن أخوف ما
أخاف عليكم اثنان : اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ،
وأما طول الأمل فينسي الآخرة " ( 1 ) .
أليس من الأفضل كتابة هذا الحديث بماء الذهب ، ووضعه أمام الجميع خاصة
الحكام والقضاة والمسؤولين .
وفي رواية أخرى وردت عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، جاء فيها : " ثلاث موبقات : شح
مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " ( 2 ) .
وتتمة للبحث الذي استعرض حال داود وخلافته في الأرض ، تتطرق الآيات
لأهداف خلق عالم الوجود ، كي تشخص أسباب الحكومة على الأرض التي هي
جزء من ذلك العالم ، وجاء في قوله تعالى : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما
باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
هناك مسألة مهمة تعد مصدرا لكل الحقوق ، وهي : ما الهدف من وجود الخلق ؟
فعندما ننظر إلى هذا العالم الوسيع ، ونوافق على أن هذا العالم الوسيع لم يخلقه الله
عبثا ، نتابع الهدف من وراء ذلك الخلق ، الهدف الذي يمكن إيجازه في كلمات
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة ( 42 ) .
2 - كتاب " الخصال " نقلا عن نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 453 .