" الرجاء " والتي تمثل مظهر الهيبة والعظمة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ( 1 )
إشارة إلى أنه يجب أن يكون الرجاء ممزوجا بالخوف ، والخوف ممزوجا
بالرجاء على حد سواء ( تأمل ! ! ) .
4 - التعبير ب " الغيب " هنا إشارة إلى معرفة الله عن طريق الاستدلال والبرهان ،
إذ أن ذات الله سبحانه وتعالى غيب بالنسبة إلى حواس الإنسان ، ويمكن فقط
مشاهدة جماله وجلاله سبحانه ببصيرة القلب ومن خلال آثاره تعالى .
كذلك يحتمل أيضا أن " الغيب " هنا بمعنى " الغياب عن عيون الناس " بمعنى أن
مقام الخشية والخوف يجب أن لا يتخذ طابعا ريائيا ، بل إن الخشية والخوف يجب
أن تكون في السر والخفية .
بعضهم فسر " الغيب " أيضا ب " القيامة " لأنها من المصاديق الواضحة للأمور
المغيبة عن حسنا ، ولكن يبدو أن التفسير الأول هو الأنسب .
5 - جملة " فبشره " في الحقيقة تكميل للإنذار ، إذ أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في البدء
ينذر ، وحين يتحقق للإنسان اتباع الذكر والخشية وتظهر آثارها على قوله وفعله ،
هنا يبشره الباري عز وجل .
بماذا يبشر ؟ أولا يبشره بشئ قد شغل فكره أكثر من أي موضوع آخر ، وهو
تلك الزلات التي ارتكبها ، يبشره بأن الله العظيم سيغفر له تلك الزلات جميعها ،
ويبشره بعدئذ بأجر كريم وثواب جزيل لا يعلم مقداره ونوعه إلا الله سبحانه .
الملفت للنظر هو تنكير " المغفرة " و " الأجر الكريم " ونعلم بأن استخدام النكرة
في مثل هذه المواضع إنما هو للتدليل على الوفرة والعظم .
6 - يرى بعض المفسرين أن ( الفاء ) في جملة " فبشره " للتفريع والتفصيل ،
إشارة إلى أن ( اتباع التذكر والخشية ) نتيجتها " المغفرة " و " الأجر الكريم " بحيث
أن الأولى وهي المغفرة تترتب على الأول ، والثانية على الثاني .
هامش
1 - الأحزاب ، 21 .