تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بعد ذلك وبما يتناسب مع البحث الذي كان في الآية السابقة حول الأجر والثواب العظيم للمؤمنين والمصدقين بالإنذارات الإلهية التي جاء بها الأنبياء ، تنتقل الآية التالية إلى الإشارة إلى مسألة المعاد والبعث والكتاب والحساب والمجازاة ، تقول الآية الكريمة : إنا نحن نحيي الموتى . الاستناد إلى لفظة " نحن " إشارة إلى القدرة العظيمة التي تعرفونها فينا ! وكذلك قطع الطريق أمام البحث والتساؤل في كيف يحيي العظام وهي رميم ، ويبعث الروح في الأبدان من جديد ؟ وليس نحيي الموتى فقط ، بل ونكتب ما قدموا وآثارهم وعليه فإن صحيفة الأعمال لن تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وتحفظها إلى يوم الحساب . جملة " ما قدموا " إشارة إلى الأعمال التي قاموا بها ولم يبق لها أثر ، أما التعبير " وآثارهم " فإشارة إلى الأعمال التي تبقى بعد الإنسان وتنعكس آثارها على المحيط الخارجي ، من أمثال الصدقات الجارية ( المباني والأوقاف والمراكز التي تبقى بعد الإنسان وينتفع منها الناس ) . كذلك يحتمل أيضا أن يكون المعنى هو أن " ما قدموا " إشارة إلى الأعمال ذات الجنبة الشخصية ، و " آثارهم " إشارة إلى الأعمال التي تصبح سننا وتوجب الخير والبركات بعد موت الإنسان ، أو تؤدي إلى الشر والمعاصي والذنوب . ومفهوم الآية واسع يمكن أن يشمل التفسيرين . ثم تضيف الآية لزيادة التأكيد وكل شئ أحصيناه في إمام مبين . أغلب المفسرين اعتبروا أن معنى " إمام مبين " هنا هو " اللوح المحفوظ " ذلك الكتاب الذي أثبتت فيه وحفظت كل الأعمال والموجودات والحوادث التي في هذا العالم . والتعبير ب‍ " إمام " ربما كان بلحاظ أن هذا الكتاب يكون في يوم القيامة قائدا وإماما لجميع المأمورين بتحقيق الثواب والعقاب ، أو لكونه معيارا لتقييم الأعمال