يقول القرآن الكريم : كل أمة تدعى إلى كتابها . ( 1 )
وثالثها : " اللوح المحفوظ " وهو الكتاب الجامع ، ليس لأعمال جميع البشر من
الأولين والآخرين فقط ، بل لجميع الحوادث العالمية ، وشاهد آخر على أعمال بني
آدم في ذلك المشهد العظيم ، وفي الحقيقة فهو إمام لملائكة الحساب وملائكة
الثواب والعقاب .
3 2 - كل شئ أحصيناه
ورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزل بأرض قرعاء ،
فقال لأصحابه : " أئتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله ، نحن بأرض قرعاء ! قال :
فليأت كل إنسان بما قدر عليه . فجاؤوا به حتى رموا بين يديه ، بعضه على بعض ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هكذا تجمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ،
فإن لكل شئ طالبا ، ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه
في إمام مبين " ( 2 ) .
هذا الحديث المؤثر ، صورة معبرة عن أن تراكم صغائر الذنوب والمعاصي
يمكنه أن يولد نارا عظيمة اللهب .
في حديث آخر ورد أن " بني سلمة " كانوا في ناحية المدينة ، فأرادوا النقلة
إلى قرب المسجد ، فنزلت هذه الآية إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا
وآثارهم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن آثاركم تكتب " - أي خطواتكم التي
تخطونها إلى المسجد ، وسوف تثابون عليها - فلم ينتقلوا ( 3 ) .
هامش
1 - الجاثية ، 28 .
2 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 378 ، ح 25 .
3 - تفسير القرطبي ، ج 15 ، ص 12 ، نقل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري ، كما في صحيح الترمذي وجاء مثله
في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أيضا ، وقد ذكره مفسرون آخرون كالآلوسي والفخر الرازي
والطبرسي والعلامة الطباطبائي - أيضا - بتفاوت يسير .