تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
3 2 - أمنوا على أموالكم بتأمين إلهي ! ! لأحد المفسرين تحليل جميل بهذا الخصوص ، يقول : " ثم إن من العجب أن التاجر إذا علم أن مالا من أمواله في معرض الهلاك يبيعه نسيئة وإن كان من الفقراء ، ويقول بأن ذلك أولى من الإمهال إلى أن يهلك المال ، فإن لم يبع حتى يهلك ينسب إلى الخطأ ، ثم إن حصل به كفيل ملئ ولا يبيع ينسب إلى قلة العقل . فإن حصل به رهن وكتب به وثيقة ولا يبيعه ينسب إلى الجنون ، ثم إن كل أحد يفعل هذا ولا يعلم أن ذلك قريب من الجنون ، فإن أموالنا كلها في معرض الزوال المحقق ، والإنفاق على الأهل والولد إقراض ، وقد حصل الضامن الملئ وهو الله العلي وقال تعالى : وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ثم رهن عند كل واحد إما أرضا أو بستانا أو طاحونة ، أو حماما أو منفعة ، فإن الإنسان لابد أن يكون له صفة أو جهة يحصل له منها مال ، وكل ذلك ملك الله ، وهو في يد الإنسان بحكم العارية ، فكأنه مرهون بما تكفل الله من رزقه ليحصل له الوثوق التام ، ومع هذا لا ينفق ويترك ماله ليتلف لا مأجورا ولا مشكورا " ( 1 ) . 3 3 - سعة مفهوم الإنفاق : لأجل فهم الحد لمفهوم الإنفاق في الإسلام ، نطالع الحديث التالي عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) إذ يقول : " كل معروف صدقة ، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة ، وما وقى به الرجل عرضه فهو صدقة ، وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها ، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية " ( 2 ) . يبدو أن استثناء البنيان من قانون الإخلاف ، لأن عين البناء باقية ، أو لأنه يكثر توجه الناس إليه . * * *
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، مجلد 25 ، ص 263 ( ذيل الآيات مورد البحث ) . 2 - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ، مجلد 14 ، ص 307 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 474 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي