تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
العجيب أن هؤلاء الضالين يطلقون هذه التهم الثلاث المذكورة بأصرح التأكيدات ، ففي موضع يقولون إنه سحر ، وفي آخر يقولون : إنه مجرد كذب ، ثم يقولون في موضع ثالث ، إنه يريد أن يصدكم عن مآثر أجدادكم ! طبعا هذه الصفات الذميمة الثلاثة ليست متضادة فيما بينها - مع أن هؤلاء لا يأنفون من الكلام المتضاد - وعلى فلا داعي - كما يقول المفسرين - لإعتبار أن كل واحدة من هذه الصفات تنسب إلى مجموعة مستقلة من الكفار . كذلك فمن الجدير بالملاحظة أن القرآن الكريم استخدم في المرتين الأولى والثانية جملة " قالوا " ، ثم استخدم في المرة الثالثة جملة " قال الذين كفروا " ، إشارة إلى أن كل التعاسة التي أصابتهم إنما منشأها الكفر وإنكار الحق ومعاداة الحقيقة ، وإلا فكيف يمكن لأحد أن يتهم رجلا تظهر دلائل حقانيته من حديثه وعمله وماضيه بهذه التهم المتلاحقة وبلا أدنى دليل . فكأنهم يواصلون بهذه التهم الثلاث برنامجا مدروسا لمواجهة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد لاحظوا من جانب أن الدين جديد وله جاذبية ، ومن جانب آخر ، فقد أخافت إنذارات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالعذاب الإلهي في الدنيا والآخرة فئة من المجتمع شاءوا أم أبوا ، ومن جانب ثالث فإن معجزات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تركت أثرها الإيجابي في نفوس عامة المجتمع - شاءوا أم أبوا كذلك . لذا فإنهم - لأجل إبطال مفعول هذه الأمور الثلاثة - فكروا بالدعوة إلى حفظ تراث السلف في قبال الدين الجديد ، في حين أن السلف كان مصداقا لما ذكره القرآن الكريم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون البقرة - 170 . فلا جرم أن يتخلى الناس عن مثل تلك الهياكل الخرافية التي كانت إرث هؤلاء الجهلة والحمقى . وأما في قبال إنذارات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالعذاب الإلهي ، فقد طرحوا قضية الاتهام بالكذب لكي يريحوا العامة . وفي قبال المعجزات ، طرحوا تهمة ( السحر ) . ظنا منهم أن المعجزات لن تترك