بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا . وبناء على ذلك فلا الملائكة - الذين هم ظاهرا
معبودون - يستطيعون الشفاعة لهم ، ولا هم يستطيعون مساعدة بعضهم البعض .
ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون .
ليست هذه هي المرة الأولى التي يعبر فيها القرآن عن المشركين ب " الظلم " بل
ورد ذلك في الكثير من آيات القرآن .
التعبير عن " الكفر " ب " الظلم " . أو عن " الكافرين والمشركين " ب " الظالمين " .
ذلك لأنهم قبل كل شئ ظلموا أنفسهم بخلعهم تاج العبودية لله عن رؤوسهم ، ولفوا
طوق الذلة للأوثان على رقابهم . ودمروا شخصيتهم ومصيرهم .
وفي الحقيقة فإنهم سيعاقبون يوم القيامة على شركهم وعلى إنكارهم للمعاد ،
وجملة ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون تشتمل
على المعنيين .
* * *
بحوث
3 1 - الإنفاق سبب النماء لا النقصان
التعبير الوارد في الآية السابقة يحتوي على معان جمة :
أولا : فمن جهة أن كلمة " شئ " بمعناها الواسع تشمل كل أنواع الإنفاق ،
المادي والمعنوي القليل والكثير ، لأي من المحتاجين كان الإنفاق ، صغيرا أو
كبيرا ، المهم أن يعطي الإنسان شيئا مما يملك في سبيل الله بأي كيفية كان وبأي
كمية كانت .
ثانيا : لقد أخرجت الآية ( الإنفاق ) بمفهومه من " الفناء " ، ولونته بلون " البقاء "
لأن الله ضمن إخلاف ما ينفق في سبيله بمواهبه المادية والمعنوية ، بمرات
مضاعفة ، مئات الآلاف ، أقلها عشرة أضعاف ، وبذا فإن المنفق - وبهذه الروحية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 471
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧١