وهذا الاعتقاد - سيلج ميدان الإنفاق بيد وقلب أكثر انفتاحا ، ولن يخطر على باله
إحساس بالقلة ، ولن يفكر بالفقر ، بل إنه سيشكر الله على حسن توفيقه له على هذه
التجارة الوفيرة الربح .
وقد عبر القرآن في الآيات ( 10 ) و ( 11 ) من سورة الصف عن هذا المعنى
فقال : يا أيها الناس هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم - تؤمنون بالله
ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم
تعلمون .
ونقرأ في الحديث عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) :
ينادي مناد كل ليلة : لدوا للموت .
وينادي مناد : ابنوا للخراب .
وينادي مناد : اللهم هب للمنفق خلفا .
وينادي مناد : اللهم هب للممسك تلفا .
وينادي مناد : ليت الناس لم يخلقوا .
وينادي مناد : ليتهم إذ خلقوا فكروا فيما له خلقوا ! ! " ( 1 ) .
والمقصود من هؤلاء المنادين هم الملائكة الذين يدبرون أمور هذا العالم بأمر
الله .
وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة " ( 2 ) .
وقد نقل نفس المعنى عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) .
والجدير بالتذكير هو أن الإنفاق يجب أن يكون من المال الحلال والكسب
المشروع ، وإلا فلا قبول لغيره عند الله ولا بركة فيه .
لذا فقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما سأله أحدهم قال : قلت : آيتان في
هامش
1 - مجمع البيان : ذيل الآيات مورد البحث .
2 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، ص 340 ، ح 77 .