تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
فيهم إلى أن جاء الإسلام " ( 1 ) ( 2 ) . والآن لننظر ماذا تقول الملائكة للإجابة على سؤال الباري عز وجل ؟ لقد اختارت الملائكة في الحقيقة أكثر الأجوبة شمولية وأعظمها أدبا قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون . أما ما هو المقصود من الجواب الذي أجابت به الملائكة ؟ فللمفسرين أقوال ، ويبدو أن أقربها هو القول بأن المقصود ( بالجن ) هو ( الشيطان ) وسائر الموجودات الخبيثة التي شجعت عبدة الأوثان على ذلك العمل ، وزينته في أنظارهم ، وعليه فإن المراد من عبادة الجن هي تلك الطاعة والانقياد لأوامرها والرضي بأضاليلها . فالملائكة إذا يقولون ضمن إعلان تنفرهم وعدم رضاهم على هذه الأعمال : إن العامل الأساسي لهذا الفساد هم الشياطين ، وإن كان الظاهر أنهم يعبدوننا ، فالمهم هو الكشف عن الوجه الحقيقي لهذا العمل أمام الملأ . وقد ورد نظير هذا المعنى في سورة يونس - الآية ( 28 ) حيث يقول تعالى : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون . أي إنكم في الحقيقة لم تعبدونا نحن ، بل تعبدون أهواءكم وأوهامكم وخيالاتكم ، ناهيك عن أن هذه العبادة لم تكن بأمرنا ورضانا . وعبادة هذا شكلها ليست بعبادة أصلا . وبهذه الطريقة يتبدل أمل المشركين في ذلك اليوم إلى يأس كامل ، وتتجلى لهم بذلك حقيقة أن معبوديهم لن يحلوا من مشاكلهم عقدة صغيرة واحدة ، بل على العكس فهم منهم متنفرون مستاؤون . لذا - وكاستخلاص للنتيجة - تقول الآية الكريمة التي بعدها : فاليوم لا يملك
هامش
1 - تفسير روح المعاني ، مجلد 22 ، ص 140 - كذلك ورد هذا المعنى بتفاوت يسير في سيرة ابن هشام ، مجلد 1 ، ص 79 - وهناك نقرأ أنه جلب معه الصنم " هبل " . 2 - عمرو بن لحي : أحد الشخصيات المعروفة في مكة قبل الإسلام .