تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
مخالفيهم يمثل نموذجا حيا في هذا المجال ، وكمثال على ذلك لاحظوا ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بهذا الخصوص في كتب الحديث : ففي أوائل كتاب توحيد المفضل نقرأ " روى محمد بن سنان قال : حدثني المفضل بن عمر قال : كنت ذات يوم بعد العصر جالسا في الروضة الشريفة بين القبر والمنبر ، وأنا مفكر فيما خص الله تعالى به سيدنا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، من الشرف والفضائل ، وما منحه وأعطاه وشرفه وحباه ، مما لا يعرفه الجمهور من الأمة وما جهلوه من فضله وعظيم منزلته ، وخطير مرتبته ، فإني لكذلك إذ أقبل " ابن أبي العوجاء ، " رجل ملحد معروف " . إلى أن يذكر أحاديث هذا الرجل التي سمعها المفضل . . . إلى أن ( قال المفضل ) : فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا ، فقلت : يا عدو الله ألحدت في دين الله ، وأنكرت الباري جل قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم وصورك في أتم صورة ، ونقلك في أحوالك حتى بلغ إلى حيث انتهيت . فلو تفكرت في نفسك وصدقك ولطيف حسك ، لوجدت دلائل الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده جل وتقدس في خلقك واضحة ، وبراهينه لك لائحة ، فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلمناك فإن ثبتت لك حجة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا تخاطبنا ، ولا بمثل دليلك تجادل فينا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت ، فما أفحش في خطابنا ، ولا تعدى في جوابنا ، وإنه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ولا طيش ولا نزق ، يسمع كلامنا ، ويصغي إلينا ويتعرف حجتنا ، حتى إذا استفرغنا ما عندنا ، وظننا أنا قطعناه ، دحض حجتنا بكلام يسير ، وخطاب قصير يلزمنا به الحجة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردا ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه " ( 1 ) . * * *
هامش
1 - توحيد المفضل - أوائل الكتاب .