تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
على الأشياء بكفه تارة ويدفعها عنه بكفه تارة أخرى ، فلذا تستخدم هذه الكلمة للقبض أحيانا ، وللمنع أخرى . وقد احتمل المفسرون الاحتمالين هنا ، الأول بمعنى " الجمع " وفي هذه الحالة يكون مفهوم الآية " إننا لم نرسلك إلا لجميع الناس " . أي عالمية دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . ويقوي هذا المعنى روايات عديدة وردت في تفسير الآية من طرق الفريقين . وعليه فمحتوى الآية شبيه بالآية ( 1 ) سورة الفرقان تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا . وكذلك الآية ( 19 ) من سورة الأنعام وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ . جاء في حديث عن ابن عباس ينقله المفسرون بمناسبة هذه الآية ، أن عمومية دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ذكرت كواحدة من مفاخره العظيمة . فعنه ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " أعطيت خمسا ولا أقول فخرا ، بعثت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأحل لي المغنم ولا يحل لأحد قبلي ، ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة فادخرتها لامتي يوم القيامة " ( 1 ) . وإن كان لم يرد في الحديث أعلاه تصريح بتفسير الآية ، فثمة أحاديث أخرى بهذا الخصوص ، إما أن تصرح بأنها في تفسير الآية ، أو يرد فيها تعبير " للناس كافة " الذي ورد في نفس الآية ( 2 ) . وجميعها تدلل على أن مقصود الآية أعلاه ، هو عالمية دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وذكر للآية تفسير آخر مأخوذ من المعنى الثاني لكلمة " كف " وهو ( المنع ) ، وطبقا لهذا التفسير تكون " كافة " صفة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) ويكون المقصود أن الله
هامش
1 - تفسير مجمع التبيان ، مجلد 8 ، ص 391 . 2 - انظر تفسير نور الثقلين ، مجلد 4 ، ص 255 و 256 . 3 - أحيانا تلحق ( التاء ) اسم الفاعل لتكون صيغة مبالغة لا علامة للتأنيث كما في " رواية " .