تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
سبحانه وتعالى أرسل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كمانع ورادع وكاف للناس عن الكفر والمعصية والذنوب ، ولكن يبدو أن التفسير الأول أقرب . على كل حال - كما أن لكل الناس غريزة جلب النفع ودفع الضرر - فقد كان للرسل أيضا مقام " البشارة " و " الإنذار " . لكي يوظفوا هاتين الغريزتين ويحركوهما ، ولكن أكثر المغفلين الجهال - بدون الالتفات إلى مصيرهم - ينهضون للوقوف في وجههم ويتنكرون تلك المواهب الإلهية العظيمة . وبناء على ما أشارت إليه الآيات السابقة من أن الله سبحانه وتعالى يجمع الناس ويحكم بينهم تورد هذه الآية سؤال منكري المعاد كما يلي : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . لقد طرح هذا السؤال من قبل منكري المعاد على الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أو الأنبياء الآخرين مرارا ، حينا لفهم وإدراك هذا المطلب ، وأغلب الأحيان للإستهزاء والسخرية من قبيل : أين هذه القيامة التي تؤكدون على ذكرها مرارا وتكرارا ، لو كانت حقا فقولوا متى ستأتي ؟ إشارة منهم إلى أن الإنسان الصادق في إخباره يجب أن يعلم بجميع جزئيات الموضوع الذي يخبر عنه . ولكن القرآن الكريم يمتنع دائما عن الإجابة الصريحة على هذا السؤال وتعيين زمان وقوع البعث ، ويؤكد أن هذه الأمور هي من علم الله الخاص به سبحانه وتعالى ، وليس لأحد غيره الاطلاع عليها . لذا فقد تكرر في الآية التي بعدها ، هذا المعنى بعبارة أخرى ، يقول تعالى : قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون . إن إخفاء تأريخ قيام الساعة - حتى على شخص الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) - كما أسلفنا - لأن الله سبحانه وتعالى أراد لعباده نوعا من حرية العمل مقترنة بحالة من التهيؤ الدائم ، لأنه لو كان تأريخ قيام القيامة معلوما فإن الجميع سيغطون في الغفلة والغرور والجهل حينما يكون بعيدا عنهم ، أما حين اقترابه منهم فستكون أعمالهم