تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
تقتضي توجيه هذه القدرة في محلها . نعم ، فإن امتلاك هذه الصفات علامة كونه واجب الوجود ، وواجب الوجود وجود لا نهاية له ولا حد ، وغير قابل للتعدد ، ولا شريك له ولا شبيه ، لأن أي تعدد له يعني حده وإمكانيته ، بينما " الوجود اللا متناهي " دائما وأبدا واحد لا غير " تأمل " . * * * 2 بحث 3 طريق تسخير القلوب : كثيرا ما يلاحظ أفراد فضلاء وعلى مستوى من العلم والمعرفة ، لا يمكنهم النفوذ في أفكار الآخرين ، لعدم إطلاعهم على الفنون الخاصة بالبحث والاستدلال ، وعدم رعايتهم للجوانب النفسية ، على عكس البعض الآخر الذين ليسوا على وفرة من العلم ، إلا أنهم موفقين من ناحية جذب القلوب وتسخيرها والنفوذ في أفكار الآخرين . والعلة الأساسية لذلك هي أن طريقة البحث ، وأسلوب التعامل مع الطرف المقابل يجب أن تكون مقرونة بأصول وقواعد تتسق مع الخلق والروح ، فلا تستثار الجوانب السلبية في الطرف المقابل ، كي لا يندفع إلى العناد والإصرار ، إذ أن مراعاة الجانب النفسي ستؤدي إلى إيقاظ وجدانه وإثارة روح البحث عن الحقيقة وإحيائها فيه . والمهم هنا أن نعلم أن الإنسان ليس فكرا وعقلا صرفا كي يستسلم أمام قدرة الاستدلال ، بل علاوة على ذلك فإن مجموعة من العواطف والأحاسيس التي تشكل جانبا مهما من روحه مطوية في وجوده ، والتي يجب إشباعها بشكل صحيح ومعقول .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي