تقتضي توجيه هذه القدرة في محلها .
نعم ، فإن امتلاك هذه الصفات علامة كونه واجب الوجود ، وواجب الوجود
وجود لا نهاية له ولا حد ، وغير قابل للتعدد ، ولا شريك له ولا شبيه ، لأن أي تعدد
له يعني حده وإمكانيته ، بينما " الوجود اللا متناهي " دائما وأبدا واحد لا غير
" تأمل " .
* * *
2 بحث
3 طريق تسخير القلوب :
كثيرا ما يلاحظ أفراد فضلاء وعلى مستوى من العلم والمعرفة ، لا يمكنهم
النفوذ في أفكار الآخرين ، لعدم إطلاعهم على الفنون الخاصة بالبحث
والاستدلال ، وعدم رعايتهم للجوانب النفسية ، على عكس البعض الآخر الذين
ليسوا على وفرة من العلم ، إلا أنهم موفقين من ناحية جذب القلوب وتسخيرها
والنفوذ في أفكار الآخرين .
والعلة الأساسية لذلك هي أن طريقة البحث ، وأسلوب التعامل مع الطرف
المقابل يجب أن تكون مقرونة بأصول وقواعد تتسق مع الخلق والروح ، فلا
تستثار الجوانب السلبية في الطرف المقابل ، كي لا يندفع إلى العناد والإصرار ، إذ
أن مراعاة الجانب النفسي ستؤدي إلى إيقاظ وجدانه وإثارة روح البحث عن
الحقيقة وإحيائها فيه .
والمهم هنا أن نعلم أن الإنسان ليس فكرا وعقلا صرفا كي يستسلم أمام قدرة
الاستدلال ، بل علاوة على ذلك فإن مجموعة من العواطف والأحاسيس التي
تشكل جانبا مهما من روحه مطوية في وجوده ، والتي يجب إشباعها بشكل
صحيح ومعقول .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٦