تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
والقرآن الكريم علمنا كيفية مزج البحوث المنطقية بالأصول الأخلاقية في المحاورة ، حتى تنفذ في أرواح الآخرين . شرط التأثير والنفوذ في روح الطرف المقابل هو إحساس الطرف المقابل بأن المتحدث يتحلى بالصفات التالية : 1 - مؤمن بما يقول ، وما يقوله صادر من أعماقه . 2 - هدفه من البحث طلب الحق ، وليس التفوق والتعالي . 3 - لا يقصد تحقير الطرف المقابل ، وإعلاء شأن نفسه . 4 - ليس له مصلحة شخصية فيما يقول ، بل إن ما يقوله نابع من الإخلاص . 5 - يكن الاحترام للطرف المقابل ، لذا فهو يستخدم الأدب والرقة في تعبيراته . 6 - لا يريد إثارة العناد لدى الطرف المقابل ، ويكتفي من البحث في موضوع بالمقدار الكافي ، دون الإصرار على إثبات أن الحق إلى جانبه . ليعرض حديثه . 7 - منصف ، لا يفرط بالإنصاف أبدا ، حتى وإن لم يراع الطرف المقابل هذه الأصول . 8 - لا يقصد تحميل الآخرين أفكاره ، بل يرغب في إيجاد الدافع لدى الآخرين حتى يوصلهم إلى الحقيقة بمنتهى الحرية . الدقة المتناهية في هذه الآيات ، وأسلوب تعامل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - بأمر الله - مع المخالفين ، المقترن بكثير من اللفتات الجميلة ، تعتبر دليلا حيا على ما ذكرناه . فهو أحيانا يصل إلى حد لا يشير بدقة إلى المهتدي أو المضل في أحد الفريقين ، بل يقول : وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين حتى يثير في الذهن التساؤل عن علامات الهدى أو الضلال في أي الفريقين . أو يقول : قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق . طبعا لا يمكن إنكار أن كل ذلك بالنسبة إلى الأشخاص المؤمل اهتداؤهم ، وإلا فإن القرآن يتعامل مع الأعداء المعاندين والظلمة القساة الذين لا يؤمل منهم القبول بذلك بطريقة أخرى . أسلوب محاورات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) مع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 447 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي