تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
المستغلق من العلوم ، . . . إلى أن يقول : و " فتح القضية فتاحا " فصل الأمر فيها وأزال الإغلاق عنها " . وعليه فإن استخدام هذه المفردة هنا لأن الحكم والقضاء يتم أيضا هناك ، فضلا عن الفصل والتفريق بينهما الذي هو أحد معاني كلمة " فتح " - ومجازاة كل بما يستحق . الجدير بالملاحظة ، هو أن بعض الروايات أشارت إلى ذكر " يا فتاح " في الأدعية لحل بعض المعضلات ، لأن هذا الاسم الإلهي العظيم وهو بصيغة المبالغة من الفتح - يدلل على قدرة الله على حل أي مشاكل ورفع أي حسرة وغم ، وتهيئة أسباب أي فتح ونصر ، وفي الواقع فإنه هو وحده ( الفتاح ) ، ومفتاح كل الأبواب المغلقة في يد قدرته تعالى . في الآية الأخيرة من هذه الآيات والتي هي عبارة عن الأمر الخامس للرسول ( صلى الله عليه وآله ) يعود القرآن إلى الحديث مرة أخرى في مسألة التوحيد التي ابتدأ بها ليختمه بها ، يقول تعالى : قل أروني الذين ألحقتم به شركاء . فما هي قيمة هؤلاء وقابلياتهم ؟ فإن كان مقصودكم حفنة الحجر والخشب الجامدة الميتة . فإن ذلك لمما يدعو إلى الخجل ويدلل على سوء التوفيق أن تتوهموا تشابه أحقر الموجودات - وهي الجمادات مما صنعت أيديكم - مع الله تعالى . وإن اعتقدتم بأنها تمثل الأرواح والملائكة فالمصيبة أعظم ، لأن هؤلاء أيضا مخلوقات له سبحانه وتعالى ، ومنفذة لأوامره . لذا فبعد هذه الجملة مباشرة ، وبكلمة واحدة يشطب على هذه الأباطيل فيقول : كلا فهذه الأشياء لا تستحق أن تعبد أبدا وهذه الأوهام والتصورات ليس لها شئ من الواقعية ، فإلى متى تسلكون هذه الطريقة الخاطئة . وكلمة " كلا " مع صغرها استبطنت كل هذه المعاني . ثم لأجل تأكيد وتثبيت هذا المعنى يقول مختتما الحديث بل هو الله العزيز الحكيم . فعزته وقدرته الخارقة ، تقتضي الدخول في حريم ربوبيته ، وحكمته