المستغلق من العلوم ، . . . إلى أن يقول : و " فتح القضية فتاحا " فصل الأمر فيها
وأزال الإغلاق عنها " . وعليه فإن استخدام هذه المفردة هنا لأن الحكم والقضاء
يتم أيضا هناك ، فضلا عن الفصل والتفريق بينهما الذي هو أحد معاني كلمة " فتح "
- ومجازاة كل بما يستحق .
الجدير بالملاحظة ، هو أن بعض الروايات أشارت إلى ذكر " يا فتاح " في
الأدعية لحل بعض المعضلات ، لأن هذا الاسم الإلهي العظيم وهو بصيغة المبالغة
من الفتح - يدلل على قدرة الله على حل أي مشاكل ورفع أي حسرة وغم ، وتهيئة
أسباب أي فتح ونصر ، وفي الواقع فإنه هو وحده ( الفتاح ) ، ومفتاح كل الأبواب
المغلقة في يد قدرته تعالى .
في الآية الأخيرة من هذه الآيات والتي هي عبارة عن الأمر الخامس للرسول
( صلى الله عليه وآله ) يعود القرآن إلى الحديث مرة أخرى في مسألة التوحيد التي ابتدأ بها ليختمه
بها ، يقول تعالى : قل أروني الذين ألحقتم به شركاء .
فما هي قيمة هؤلاء وقابلياتهم ؟ فإن كان مقصودكم حفنة الحجر والخشب
الجامدة الميتة . فإن ذلك لمما يدعو إلى الخجل ويدلل على سوء التوفيق أن
تتوهموا تشابه أحقر الموجودات - وهي الجمادات مما صنعت أيديكم - مع الله
تعالى . وإن اعتقدتم بأنها تمثل الأرواح والملائكة فالمصيبة أعظم ، لأن هؤلاء
أيضا مخلوقات له سبحانه وتعالى ، ومنفذة لأوامره .
لذا فبعد هذه الجملة مباشرة ، وبكلمة واحدة يشطب على هذه الأباطيل فيقول :
كلا فهذه الأشياء لا تستحق أن تعبد أبدا وهذه الأوهام والتصورات ليس لها
شئ من الواقعية ، فإلى متى تسلكون هذه الطريقة الخاطئة .
وكلمة " كلا " مع صغرها استبطنت كل هذه المعاني .
ثم لأجل تأكيد وتثبيت هذا المعنى يقول مختتما الحديث بل هو الله العزيز
الحكيم . فعزته وقدرته الخارقة ، تقتضي الدخول في حريم ربوبيته ، وحكمته
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 445
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٥