تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أعماله ، انتقل إلى توضيح كيفية التحقق من وضع الجميع ، والتفريق بين الحق والباطل ومجازاة كل فريق طبق مسؤوليته ، فيقول تعالى ، قل لهم بأن الله سوف يجمعنا في يوم البعث ، ويحكم بيننا بالحق ، ويفصل بعضنا عن بعض ، حتى يعرف المهتدون من الضالين ، ويبلغ كل فريق بنتائج أعماله . قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق . وإذا كنتم اليوم ترون أنكم مخلوطون بعضكم البعض ، وكلا يدعي بأنه على الحق وبأنه من أهل النجاة ، فإن هذا الوضع لن يدوم إلى الأبد ، ولابد أن يأتي يوم التفريق بين الصفوف . فربوبية الله اقتضت فصل " الطيب " من " الخبيث " و " الخالص " من " المشوب " و " الحق " عن " الباطل " في النهاية . ويستقر كل منهما في مكانه اللائق . فكروا الآن ماذا ستعملون في ذلك اليوم ؟ وفي أي صف ستقفون ؟ وهل أحضرتم إجابة لمسألة الله في ذلك اليوم ؟ . وفي آخر الآية يضيف ليؤكد حتمية ذلك التفريق فيقول : وهو الفتاح العليم . هذان الإسمان - وهما من أسماء الله الحسنى - أحدهما يشير إلى قدرة الله تعالى على عملية فصل الصفوف ، والآخر إلى علمه اللا متناهي . إذ أن عملية تفريق صفوف الحق عن الباطل لا يمكن تحققها بدون هاتين الصفتين . واستخدام كلمة " الرب " في الآية أعلاه إشارة إلى أن الله هو المالك والمربي للجميع ، وذلك مما يقتضي أن يكون برنامج مثل ذلك اليوم معدا ، وفي الحقيقة هي إشارة لطيفة إلى إحدى دلائل " المعاد " . لفظة " فتح " ، كما يشير الراغب في مفرداته " الفتح إزالة الإغلاق والإشكال ، وذلك ضربان : أحدهما يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه ، وكفتح القفل ، والغلق والمتاع . والثاني : يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم ، وذلك ضروب : أحدها : في الأمور الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه ، والثاني : فتح
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 444 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي