تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
المهتدين كأنهم يركبون مركبا سريعا ، أو يستعلون منارا عاليا ويتسلطون على كل شئ ، في حال كون الضالين مغمورين في ظلمة جهلهم . ومن الجدير بالملاحظة كذلك هو أنه تعالى تحدث عن " الهدى " أولا ثم " الضلال " ، وذلك أنه قال : " إنا " في بداية الجملة أولا ، ثم قال " إياكم " ، لتكون تلميحا إلى هدى الفريق الأول ، وضلالة الفريق الثاني . ورغم أن بعض المفسرين ذهبوا إلى أن وصف " المبين " يرتبط فقط ( بالضلال ) ، بلحاظ أن الضلال أنواع وضلال الشرك أوضحها . ولكن يحتمل أيضا أن يكون هذا الوصف للهدى والضلال على حد سواء ، لأن " الصفة " في مثل هذه الموارد لا تتكرر لتكون أكثر بلاغة ، وعليه فيكون ( الهدى ) مبنيا و ( الضلال ) مبنيا ، كما ورد في كثير من آيات القرآن ( 1 ) . وتستمر الآية التي بعدها بالاستدلال بشكل آخر - ولكن بنفس النمط المنصف الذي يستنزل الخصم من مركب العناد والغرور . يقول تعالى : قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون . والعجيب هنا أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مأمور باستعمال تعبير " جرم " فيما يخصه ، وتعبير " أعمال " فيما يخص الطرف الآخر ، وبذا تتضح حقيقة أن كل شخص مسؤول أن يعطي تفسيرا لأعماله وأفعاله ، لأن نتائج أعمال أي إنسان تعود عليه ، حسنها وقبيحها ، وفي الضمن إشارة لطيفة إلى إننا إنما نصر على إرشادكم وهدايتكم ، لا لأن ذنوبكم تقيد في حسابنا ، ولا لأن شركم يضر بنا ، نحن نصر على ذلك بدافع الغيرة عليكم وطلبا للحق . الآية التالية - في الحقيقة - توضيح لنتيجة الآيتين السابقتين ، فبعد أن نبه إلى أن أحد الفريقين على الحق والآخر على الباطل ، وإلى أن كلا منهما مسؤول عن
هامش
1 - راجع الآيات التالية : النمل : 1 ، النور : 12 ، هود : 6 ، القصص : 2 ، النمل : 79 .