تقول أولا : إن الله وملائكته يصلون على النبي .
إن مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنزلته من العظمة بمكان ، بحيث أن خالق عالم الوجود ،
وكل الملائكة الموكلين بتدبير أمر هذا العالم بأمر الله سبحانه يصلون عليه ، وإذا
كان الأمر كذلك فضموا أصواتكم إلى نداء عالم الوجود هذا ، ف يا أيها الذين
آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما .
إنه جوهرة نفيسة لعالم الخلقة ، وقد جعل بينكم بلطف الله ، فلا تستصغروا قدره ،
ولا تنسوا مقامه ومنزلته عند الله وملائكة السماوات . . إنه إنسان ظهر من بينكم ،
لكنه ليس إنسانا عاديا ، بل هو إنسان يتلخص عالم الوجود في وجوده .
وهنا أمور يجب الالتفات إليها :
1 - ( الصلاة ) وجمعها " صلوات " ، كلما نسبت إلى الله سبحانه فإنها تعني
" إرسال الرحمة " ، وكلما نسبت إلى الملائكة فإنها تعني " طلب الرحمة " ( 1 ) .
2 - إن التعبير ب ( يصلون ) وهو فعل مضارع يدل على الاستمرار ، يعني أن الله
وملائكته يصلون عليه دائما وباستمرار صلاة دائمة خالدة .
3 - اختلف المفسرون في الفرق بين ( صلوا ) و ( سلموا ) والذي يبدو أنسب
للأصل اللغوي للكلمتين ، وأوفق لظاهر الآية القرآنية ، هو : أن ( صلوا ) أمر بطلب
الرحمة والصلاة على النبي ، أما ( سلموا ) فتعني التسليم لأوامر نبي الإسلام الأكرم ،
كما ورد في الآية ( 65 ) من سورة النساء ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
ويسلموا تسليما .
وكما نقرأ في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن أبا بصير سأله فقال : قد عرفت
صلاتنا على النبي ، فكيف التسليم ؟ قال : " هو التسليم له في الأمور " ( 2 ) .
أو أن يكون بمعنى " السلام " على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ب ( السلام عليك يا رسول الله ) وما
هامش
1 - أورد الراغب هذا المعنى بعبارات أخرى في المفردات .
2 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث .