إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن . وبتعبير آخر : فإن
محارمهن الذين استثنوا في الآية هم هؤلاء الستة فقط ، وإذا قيل : إن هناك أفرادا
من المحارم أيضا لم يجر لهم ذكر في الآية كالأعمام والأخوال ، فيجاب على هذا
السؤال بأنه :
لما كان القرآن يراعي الفصاحة والبلاغة في أجلى صورها وأسماها ، وأحد
أصول الفصاحة هو أن لا تكون في الكلام أي كلمة زائدة ، فقد امتنع عن ذكر
الأعمام والأخوال هنا ، وذلك لأنه حينما ذكر أولاد الأخ وأولاد الأخت ، فسوف
يتضح حكم الأعمام والأخوال من المحارم ، لأن لهذه المحرمية جانبان ، فكما أن
ابن الأخ محرم بالنسبة إلى المرأة ، فإنها ستكون محرما أيضا بالنسبة إلى ابن أخيها
- ونحن نعلم أن مثل هذه المرأة تعتبر " عمة " - ولأن ابن الأخت كما هو محرم
عليها فإنها ستكون محرما بالنسبة إلى ابن الأخت ، ونعلم أن مثل هذه المرأة هي
" الخالة " .
وعندما تكون العمة والخالة محرما بالنسبة إلى ابن الأخ وابن الأخت ، فإن العم
والخال سيكونان أيضا محرما بالنسبة إلى ابنة الأخ وابنة الأخت ، حيث لا فرق
بين العم والعمة ، والخال والخالة ، وهذه إحدى دقائق القرآن الكريم . ( تدبر ذلك ) .
وهنا يطرح سؤال آخر ، وهو : إن أبا الزوج وابن الزوج بعض محارم المرأة ،
فلماذا لم يذكرا هنا ؟ في حين أنهما ذكرا من جملة المحارم في الآية ( 31 ) من
سورة النور .
والإجابة عن هذا السؤال واضحة ، لأن الكلام في هذه الآية منحصر في حكم
نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن نعلم أن أبا النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن موجودا حال حياته ، ولا أمه ،
ولم يكن له ابن ( 1 ) . " فتأمل " .
هامش
1 - ذكر المؤرخون ثلاثة أولاد للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : القاسم وعبد الله ( الملقب بالطيب والطاهر ) ، وكانا من خديجة ، وقد ودعا
الحياة في طفولتهما ، وإبراهيم الذي ولد في السنة الثامنة للهجرة ، ولم يعش أكثر من 18 أو 16 شهرا ولم يكن أي منهم حيا
عند نزول سورة الأحزاب ، وإبراهيم ولد بعد ذلك ومات في طفولته . يراجع : أسد الغابة ، وسائر كتب التأريخ والرجال .