تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وهذا هو ما أشار إليه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلامه النير إذ قال : " عرفت الله بفسخ العزائم وحل العقود ونقض الهمم " ( 1 ) . لقد عرفت من هذا الاختلاف والتغير أن القوة الأصلية ليست بأيدينا ، فهي بيد الله ، وليس لدينا بنحو مستقل أي شئ سوى ما وهبنا إياه ! ومن الطريف أن القرآن يضيف - عند بيان الضعف الثاني للإنسان - كلمة وشيبة غير أنه لم يذكر " الطفولة " في الضعف الأول . . . وهذا التعبير ربما كان إشارة إلى أن ضعف الشيخوخة والشيب أشد ألما ، لأنه على العكس من ضعف الطفولة ، إذ يتجه نحو الفناء والموت . . . هذا أولا . وثانيا فإن ما يتوقع من الشيبة والمسنين مع ما لهم تجارب ليس كما يتوقع من الأطفال ، على حين أن ضعف كل منهما مشابه للآخر ، وهذا الموضوع يدعوا إلى الاعتبار كثيرا . فهذه المرحلة هي التي تدفع الأقوياء والطغاة إلى الانحناء ، وتجرهم إلى الضعف والذلة ! أما آخر جملة في الآية فهي إشارة إلى علم الله الواسع وقدرته المطلقة : يخلق ما يشاء وهو العليم القدير وهي بشارة وإنذار في الوقت ذاته ، أي إن الله مطلع على جميع نياتكم ، وهو قدير على مجازاتكم وثوابكم ! * * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الجملة 250 .