يعتقدون بالحياة بعد الموت ، فكيف يستند القرآن في آخر وصف لله تعالى إلى
ذلك ؟ !
لعل هذا التعبير هو لأن مسألة المعاد والحياة بعد الموت - كما ذكرناها في
بحوثنا المتقدمة - لها " جنبة " فطرية ، والقرآن هنا لا يستند إلى معتقداتهم ، بل إلى
فطرتهم .
إضافة إلى ذلك فقد يتفق أن متكلما ذلقا حين يواجه شخصا آخر ينكر
موضوعا ما ، فيستدرجه بما لديه من حقائق يتقبلها ذلك الآخر ويستند إليها
بشكل قطعي ليظهر أثرها ، وينزل صاحبه من مركب الإنكار .
ثم بعد هذا كله فإن بين الحياة الأولى من قبل الله وقدرته على ذلك ، والحياة
بعد الموت رابطة لا تقبل الانفصام ، ومع ملاحظة هذه الرابطة المنطقية فإن " كلا
الأمرين " جاءا في عبارة واحدة .
وعلى كل حال فإن القرآن يقول : عندما يكون الخلق والرزق والموت
والحياة بيد الله ، فالعبادة ينبغي أن تكون له فقط ، ويكشف هذه الحقيقة بقوله :
سبحانه وتعالى عما يشركون وهي أن المشركين أهانوا كثيرا مقام رب العزة إذ
أشركوه في العبادة مع أوثانهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٤