الالتفات إلى أن " الربا " معناه في الأصل " الزيادة " .
فالتفسير الأول ، وهو أوضح من جميع التفاسير ، ومنسجم مع مفهوم الآية
أكثر ، ومتناسق مع الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أن المراد من الربا هو
الهدايا التي يقدمها بعض الأفراد للآخرين ، ولا سيما إلى أصحاب الثروة والمال ،
كي ينالوا منهم أجرا أحسن وأكثر !
وبديهي أنه في مثل هذه الهدايا لا يؤخذ بنظر الاعتبار استحقاق الطرف
الآخر ولا الجدارة والأولوية ، بل كل ما يهدف إليه أن تصل الهدية إلى مكان ، تعود
على مهديها بمبلغ أوفر ومن الطبيعي أن مثل هذه الهدايا ليس فيها " جنبة "
إخلاص ، فلا قيمة لها من الجهة الأخلاقية ، والمعنوية ! .
فعلى هذا يكون معنى " الربا " في هذه الآية هو " الهدية والعطية " والمراد من
جملة ليربو في أموال الناس هو أخذ الأجر الوافر من الناس !
ولا شك أن أخذ مثل هذه الأجرة ليس حراما ، إذ ليس فيه شرط أو قرار ، إلا
أنه فاقد للقيمة الأخلاقية والمعنوية . . . ولذلك فقد ورد التعبير عن هذا الربا - في
روايات متعددة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مصادر معروفة ، ب " الربا الحلال " في
قبال " الربا الحرام " الذي يستلزم الشرط والعقد أو الاتفاق .
ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كتاب تهذيب الأحكام ، في
تفسير الآية هو قوله ( عليه السلام ) : " هو هديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منهما ،
فذلك ربا يؤكل " !
كما نقرأ حديثا آخر عنه ( عليه السلام ) " الربا رباءان ، أحدهما حلال والآخر حرام ، فأما
الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضا يريد أن يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا
شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر مما أخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له
عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله : فلا يربو عند الله وأما الحرام فالرجل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤١