تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الالتفات إلى أن " الربا " معناه في الأصل " الزيادة " . فالتفسير الأول ، وهو أوضح من جميع التفاسير ، ومنسجم مع مفهوم الآية أكثر ، ومتناسق مع الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أن المراد من الربا هو الهدايا التي يقدمها بعض الأفراد للآخرين ، ولا سيما إلى أصحاب الثروة والمال ، كي ينالوا منهم أجرا أحسن وأكثر ! وبديهي أنه في مثل هذه الهدايا لا يؤخذ بنظر الاعتبار استحقاق الطرف الآخر ولا الجدارة والأولوية ، بل كل ما يهدف إليه أن تصل الهدية إلى مكان ، تعود على مهديها بمبلغ أوفر ومن الطبيعي أن مثل هذه الهدايا ليس فيها " جنبة " إخلاص ، فلا قيمة لها من الجهة الأخلاقية ، والمعنوية ! . فعلى هذا يكون معنى " الربا " في هذه الآية هو " الهدية والعطية " والمراد من جملة ليربو في أموال الناس هو أخذ الأجر الوافر من الناس ! ولا شك أن أخذ مثل هذه الأجرة ليس حراما ، إذ ليس فيه شرط أو قرار ، إلا أنه فاقد للقيمة الأخلاقية والمعنوية . . . ولذلك فقد ورد التعبير عن هذا الربا - في روايات متعددة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مصادر معروفة ، ب‍ " الربا الحلال " في قبال " الربا الحرام " الذي يستلزم الشرط والعقد أو الاتفاق . ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كتاب تهذيب الأحكام ، في تفسير الآية هو قوله ( عليه السلام ) : " هو هديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منهما ، فذلك ربا يؤكل " ! كما نقرأ حديثا آخر عنه ( عليه السلام ) " الربا رباءان ، أحدهما حلال والآخر حرام ، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضا يريد أن يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر مما أخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله : فلا يربو عند الله وأما الحرام فالرجل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي