ليس معناه " مثل الشئ مرتين " بل يشمل المثل مرتين ويشمل أمثال الشئ ،
والحد الأقل في الآية هنا عشرة أمثال ، لأن القرآن يقول : من جاء بالحسنة فله
عشر أمثالها . ( 1 )
وتبلغ الزيادة أحيانا كما في القرض إلى ثمانية عشر كما نقرأ في هذا حديثا
للإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيه : " على باب الجنة مكتوب : القرض بثمانية عشر
والصدقة بعشر " . ( 2 )
وقد تبلغ الزيادة إلى سبعمائة " ضعف " كما هو في شأن الإنفاق في سبيل الله ،
إذ تقول الآية : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع
سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء ( 3 )
وفي الآية الأخيرة - من الآيات محل البحث - عودة أخرى إلى مسألة المبدأ
والمعاد ، وهي الموضوع الأساس الذي ورد في كثير من آيات هذه السورة . . .
وتصف الآية " الله " بأربعة أوصاف لتكون إشارة للتوحيد ومواجهة الشرك ، ودليلا
على المعاد أيضا فتقول : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل
من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون .
ومن المسلم به أن المشركين لم يكن أي منهم يعتقد بأن الخلق كان من قبل
الأوثان ، أو أن أرزاقهم بيد الأوثان والأصنام ، أو أن نهاية حياتهم بأيدي هذه
الأوثان كذلك ! ! بل لأنهم جعلوا هذه الأوثان المصنوعة واسعة وشفعاء بينهم
وبين الله ، فعلى هذا يكون الجواب على هذه الأسئلة هو النفي ، والاستفهام هنا
استفهام إنكاري ! .
الموضوع الآخر الذي يثير السؤال هنا هو أن أولئك المشركين لم يكونوا
هامش
1 - الأنعام ، الآية 160 .
2 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 190 .
3 - البقرة ، الآية 261 .