يقرض قرضا ويشترط أن يرد أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام " . ( 1 )
وهناك تفسير آخر لهذه الآية ، وهو أن المراد من الربا في هذه الآية هو الربا
الحرام ، وطبقا لهذا التفسير فإن القرآن يريد أن يقيس الربا بالإنفاق الخالص لوجه
الله ، ويبين أن الربا وإن كان ظاهره زيادة المال ، إلا أنه ليس زيادة عند الله ، فالزيادة
الحقيقية والواقعية هي الإنفاق في سبيل الله .
وعلى هذا الأساس فقد عدوا الآية مقدمة لمسألة " تحريم الربا " التي ذكرها
القرآن في بداية الأمر وقبل الهجرة على سبيل الإرشاد الأخلاقي والنصح ، ولكن
تم تحريم الربا بعد الهجرة في ثلاث سور " البقرة وآل عمران والنساء " بصورة
تدريجية " وكانت لنا إشارة أيضا في الجزء الثاني من التفسير الأمثل على هذا
الأساس " .
وبالطبع ليس بين المعنيين أي تضاد ، ويمكن أن تؤخذ الآية بمعناها الواسع
الذي يجمع " الربا الحلال " و " الربا الحرام " ويقاس كلاهما بالإنفاق في سبيل الله ،
إلا أن تعبيرات الآية أكثر انسجاما مع التفسير الأول ، لأن الظاهر من الآية هنا أن
عملا قد صدر ليس فيه ثواب ، وهو مباح ، لأن الآية تقول : إن هذا العمل لا يربو
عند الله ، وهذا يتناسب مع الربا الحلال الذي ليس فيه وزر ولا ثواب ، وليس شيئا
يستوجب مقت الله وغضبه . . . وقد قلنا : إن الروايات الإسلامية ناظرة إلى هذا
المعنى .
وينبغي الإشارة إلى هذه اللطيفة اللغوية ، وهي أن كلمة " مضعفون " التي هي
صيغة لاسم الفاعل ، لا تعني أنهم يزيدون ويضعفون بأنفسهم للمال ، بل معناها
أنهم أصحاب الثواب المضاعف ، لأن اسم الفاعل قد يأتي في لغة العرب ويراد
منه اسم المفعول ، مثل " الموسر " أي : صاحب المال الكثير .
وينبغي أيضا أن يعرف بالنظرة البعيدة أن المراد من الضعف والمضاعف
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 191 .