تأملوا بدقة . . . إن كل حيوان - وكل حشرة - له بيت أو وكر وما أشبه ذلك ،
لكن ليس في هذه البيوت بيت أوهن من بيت العنكبوت ! فكل بيت - عادة -
يحتوي على سقف وباب وجدار ، وهو يحفظ صاحبه من الحوادث ، ويكون
مكانا أمينا لإيداع الأطعمة والأشياء الأخرى وحفظها . . . فبعض البيوت لا سقف
لها إلا أنها على الأقل لها جدار ، كما أن هناك بيوتا لا جدار لها إلا أن لها سقفا .
لكن بيت العنكبوت المنسوج من خيوط دقيقة واهية ، ليس له سقف ولا
جدار ولا ساحة ولا باحة ولا باب ، هذا من جانب . . . ومن جانب آخر فإن مواد
بنائه واهية جدا وسرعان ما تتلاشي إزاء أية حادثة بسيطة ، فهي لا تقدر على
المقاومة .
فلو هب نسيم عليل لتمزق هذا النسيج .
ولو سقطت عليه قطرات المطر لتلاشى وتلف .
ولو لامسته شعلة خفيفة لأحرقته .
وحتى لو تراكم عليه الغبار لتركه أشلاء ممزقة معلقة .
فآلهة هؤلاء الجماعة ومعبوداتهم " الكاذبة " كمثل هذا البيت لا تنفع ولا
تضر ولا تحل مشكلة ، ولا تكون ملجأ لأحد في المحنة والشدة ! .
صحيح . . إن هذا البيت للعنكبوت - مع ما لها من أرجل طويلة - هو محل
استراحتها ، وشرك لاصطياد الحشرات والحصول على الغذاء إلا أن هذا البيت -
بالقياس إلى البيوت الأخرى للحيوانات والحشرات - في منتهى الوهن
والانهيار ! .
فمن يعتمد على غير الله ويتخذ من دونه وليا ، فقد اعتمد على بيت
العنكبوت ! ! .
والذين اختاروا سوى الله ، اعتمدوا على بيوت العناكب ، كعرش فرعون
وتاجه ، والأموال المتراكمة عند قارون ، وقصور الملوك وخزائنهم ، جميع هذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 394
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٤