والمقصود ب " منهم " هنا هم " عاد " قوم هود ، وحسب ما جاء في بعض
السور كالذاريات والحاقة والقمر ، أصابهم اعصار شديد مهلك خلال ثمانية أيام
وسبع ليال فدمرهم تدميرا .
يقول القرآن : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم
صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية " الحاقة " .
ومنهم من أخذته الصيحة وقلنا : إن الصيحة السماوية التي هي نتيجة
الصاعقة التي تقترن مع الزلزلة في زمان الوقوع ، وهذا هو العذاب الذي عذب الله
به ثمود " قوم هود " كما عذب آخرين . . . ويقول القرآن في الآية ( 67 ) من سورة
هود في شأن ثمود وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين .
ومنهم من خسفنا به الأرض . وهذا هو عقاب قارون الثري المغرور
المستكبر من بني إسرائيل ، وقد أشير إليه في الآية ( 81 ) من سورة القصص .
ومنهم من أغرقنا ونعرف أن هذا الكلام إشارة إلى عقاب فرعون وهامان
وجنودهما ، وقد ذكرت هذه القصة في سور متعددة من القرآن الكريم .
وعلى كل حال ، فمع الالتفات لهذا البيان فإن أنواع العذاب الأربعة ذكرت
هنا للطوائف الأربع المذكورين في الآيتين المتقدمتين . حيث اشارتا إلى ضلالهم
وانحرافهم وذنوبهم دون أن تذكرا عقابهم .
ولكن من البعيد أن تشمل هذه الأنواع الأربعة من العذاب الواردة في هذه
الآية أقواما آخرين ، كما يقول بعض المفسرين . " كالغرق لقوم نوح ، وإمطار
الحجارة والحصباء على قوم لوط " لأن عقابهم مذكور هناك وفي موارد ذكرهم
ولا حاجة للتكرار هنا ، وأما عقاب الفئات الأربع فلم يذكر في هذه السلسلة من
الآيات ، ولذا بينه الله سبحانه في الآيتين الأخيرتين .
ويبين في ختام الآية التأكيد على هذه الحقيقة ، وهي أن ما أصابهم هو بسبب
أعمالهم ، وهم زرعوا فحصدوا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 391
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩١