الأمور المذكورة كمثل بيت العنكبوت ! .
فهي لا تدوم ، ولا يمكن الاعتماد عليها ، ولا أساس لها حتى تكون راسخة
أمام طوفان الحوادث .
والتاريخ يدل على أنه لا يمكن الاعتماد على أي من هذه الأمور حقا .
أما الذين اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه ، فقد اعتمدوا على سد حصين منيع .
والجدير بالذكر ، أن بيت العنكبوت ونسيج خيوطه المضروب به المثل ، هو
نفسه من عجائب الخلق ، والتدقيق فيه يعرف الإنسان على عظمة الخالق أكثر . ،
فخيوط العنكبوت " مصنوعة " ومنسوجة من مائع لزج ، هذا المائع مستقر
في حفر دقيقة وصغيرة كرأس الإبرة تحت بطن العنكبوت ، ولهذا المائع
خصوصية أو تركيب خاص هو أنه متى ما لامس الهواء جهد وتصلب .
والعنكبوت تخرج هذا المائع بواسطة آليات خاصة وتصنع خيوطها منه .
يقال : إن كل عنكبوت يمكن لها أن تصنع من هذا المائع القليل جدا ما
مقداره خمسمائة متر من خيطها المفتول !
وقال بعضهم : إن الوهن في هذه الخيوط منشؤه دقتها القصوى ، ولولا هذه
الدقة فإنها أقوى من الفولاذ " لو قدر أن تفتل بحجم الخيط الفولاذي " .
العجيب أن هذه الخيط تنسج أحيانا من أربع جدائل كل جديلة هي أيضا
منسوجة أو مصنوعة من ألف جديلة ! وكل جديلة تخرج من ثقب صغير جدا في
بدن العنكبوت ، ففكروا الآن في هذه الخيوط التي تتكون منها هذه الجديلة كم
هي ناعمة ودقيقة وظريفة ؟ !
وإضافة إلى العجائب الكامنة في بناء بيت العنكبوت ونسجه ، فإن شكل
بنائه وهندسته طريف أيضا ، فلو دققنا النظر في بيوت العنكبوت لرأينا منظرا
طريفا مثل الشمس وأشعتها مستقرة على قواعد هذا " البناء النسيجي " ، وبالطبع
فإن هذا البيت مناسب للعنكبوت وكاف ، ولكنه في المجموع لا يمكن تصور بيت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 395
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٥