أوهن منه ، وهكذا بالنسبة إلى آلهة الضالين ومعبوديهم ، إذ تركوا عبادة الله
والتجأوا إلى الأصنام والأحجار والأوثان ! ! .
ومع الالتفات إلى أن العناكب ليست نوعا واحدا ، بل - كما يدعي بعض
العلماء - عرف منها حتى الآن عشرون ألف نوع ، وكل نوع له خصوصياته التي
تبين عظمة الخالق وقدرته في خلق هذا الموجود الصغير بوضوح وجلاء .
التعبير ب " الأولياء " جمع ولي مكان التعبير بالأصنام ، ربما كان إشارة ضمنية
إلى هذه اللطيفة ، وهي أنه ليس الحكم مختصا بالأصنام والآلهة المزعومة ، بل
حتى الأئمة والقادة الأرضيين مشمولون بهذا الحكم أيضا .
وجملة لو كانوا يعلمون تتعلق بالأصنام والمعبودين من دون الله
ولا ترتبط بوهن بيت العنكبوت . . . لأن وهن بيت العنكبوت معلوم عند الجميع ،
فعلى هذا يكون مفهوم الجملة كالتالي : لو كانوا يعلمون وهن المعبودين من دون
الله وما ركنوا إليه من دونه واختاروه ، لعلموا أنهم في الوهن والضعف كما هي
الحال في بيت العنكبوت من الوهن ! .
أما الآية التالية ففيها تهديد لهؤلاء المشركين الغفلة الجهلة . . إذ تقول : إن الله
يعلم ما يدعون من دونه من شئ ! ولا يخفى على الله شركهم الظاهر
ولا شركهم الخفي وهو العزيز الحكيم على الإطلاق !
وإذا أمهلهم ، فليس بسبب العجز والضعف ، أو عدم العلم ، أو أن قدرته
محدودة ، بل كل ذلك من حكمته التي توجب أن يمنحوا الفرصة الكافية لتتم
الحجة البالغة لله عليهم ، فيهتدي من هو جدير بالهدى ! .
قال بعض المفسرين : إن هذه الجملة إشارة إلى حجج المشركين وإلى
ادعائهم أنهم في عبادتهم للأصنام لا يريدون بها الأصنام ذاتها ، بل إن الأصنام
عندهم مظهر ورمز للنجوم السماوية والأنبياء والملائكة ، فهم - كما يزعمون -
يسجدون لأولئك لا للأصنام وخيرهم وشرهم ونفعهم وضررهم بيدها أيضا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 396
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٦