أي مالا .
ونقرأ في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في هذا الصدد " نعم العون الدنيا على
طلب الآخرة " ( 1 ) .
بل حتى الآيات - محل البحث - التي تذم قارون أشد الذم ، لأنه اغتر بالمال ،
هي شاهد بليغ على هذا الموضوع . . غاية ما في الأمر أن الإسلام يقبل بالثروة
التي بواسطتها تبتغى الدار الآخرة ، كما قال علماء بني إسرائيل لقارون وابتغ فيما
آتاك الله الدار الآخرة .
والإسلام يرضى بالثروة التي نرى فيها " أحسن كما أحسن الله إليك " ولكن
للجميع ! .
والإسلام يوافق على ثروة يتحقق فيه القول " لا تنس نصيبك من الدنيا "
ويمدحها .
وأخيرا فإن الإسلام لا يطلب ثروة ينبغي بها الفساد في الأرض وتنسى بها
القيم الإنسانية . . وتكون نتيجتها الابتلاء بمسابقة جنون التكاثر ، أو أن ينفصل
الإنسان عن ذاته ويحتقر الآخرين ، وربما تجره إلى مواجهة الأنبياء كما فعل
قارون في مواجهته لموسى ( عليه السلام ) ! .
يريد الإسلام الثروة لتكون وسيلة لملء الفراغ الاقتصادي ، وأن يستفيد منها
الجميع ، ولتكون ضمادا لجراح المحرومين ، وللوصول بها إلى اشباع الحاجات
الاجتماعية وحل مشاكل المستضعفين . . .
فالعلاقة بين هذه الثروة وهذه الأهداف المقدسة ليست علاقة دنيوية ، أو
ارتباطا بالدنيا ، بل هي علاقة أخروية .
كما نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن أحد أصحابه جاءه شاكيا
أمره ، وقال : والله إنا لنطلي الدنيا ونحب أن نؤتاها . فقال ( عليه السلام ) : " تحب أن تصنع بها
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 17 ، الحديث 5 من الباب 16 من أبواب مقدمات التجارة .