آخر . . أو يبدلون ثروتهم الكبيرة بالقصور والبساتين والأراضي الشاسعة ثم
لا يستفيدون منها أبدا . . وقد يشترون الأراضي الموات والبائرة ، على أمل
تقسيمها صغيرة لتباع كل قطعة بسعر باهض ! . . . وهكذا تبتلع الأرض ثروتهم .
أمثال هؤلاء الأفراد من سقيمي العقول حين لا يجدون طريقا لصرف ثروتهم
العظيمة يتوجهون إلى القيم الخيالية . . . وينفقون أموالهم على الخزف المتكسر
على أنه من التراث القديم كالأكواز والأقداح الخزفية ، والطوابع ، والأوراق
النقدية المتعلقة بالسنوات القديمة ، ويحافظون عليها في مكان حريز من بيوتهم
على أنها أغلى التحف ، وهي لا تستحق أن توضع إلا في المزابل لو نظرنا إليها
بعين البصيرة والاعتبار !
أولئك الذين يحيون مثل هذه الحياة الناعمة الخيالية قد يتفق أن يرى في
مدينتهم أو في مناطقهم - وأحيانا في جيرانهم - من لا عهد له بالشبع ، ويسهرون
لياليهم على الطوى جائعين ، ومن العجيب أنهم يرون هذه الحالة فلا تهتز لها
ضمائرهم ، ولا يتأثر لأجلها وجدانهم ! .
كما يتفق لحيواناتهم أن تعيش حياة الرفاه ، وتستفيد من رعاية الأطباء
والأدوية الخاصة ! في حين أن أناسا محرومين يعيشون في ظروف صعبة وسيئة
إلى جوارهم ، وربما يرقدون في المستشفى ، ويئنون ولا من مصرخ لهم ، ولا من
علاج لمرضهم ! .
جميع هذه البحوث تنطبق أحيانا على بعض الأفراد في مجتمع ما ، وقد
تنطبق على دولة معينة قبال دول الدنيا كلها ، أي قد نجد دولة قارونية مستكبرة
أمام الدول الضعيفة ، كما نلاحظ في العصر الحاضر في شأن الدول الاستكبارية
كأمريكا وكثير من الدول الأوروبية .
لقد هيأ هؤلاء حياة التنعم والرفاه - في أرقى صورها - باستثمار أبناء العالم
الثالث والدول الفقيرة العزلاء . . . بحيث أنهم يرمون فضلات طعامهم في المزابل ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٣