ماذا ؟ "
قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصل بها وأتصدق بها وأحج وأعتمر
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة " ( 1 ) .
ومن هنا يتضح فساد عقيدة طائفتين في هذا المجال :
طائفة من المسلمين ، أو بتعبير أدق : ممن يتظاهرون بالإسلام ، وبعيدون عن
تعاليمه ، فيعرفون الإسلام على أنه محام عن المستكبرين .
وطائفة من الأعداء المغرضين الذين يريدون أن يمسخوا وجه الإسلام
الأصيل ، ويجعلوه معاديا للثروة ، وأنه يقف إلى جانب الفقراء فحسب .
وأساسا فإن أمة فقيرة لا تستطيع أن تعيش وحدها مرفوعة الرأس حرة
كريمة ! .
فالفقر وسيلة للارتباط بالأجنبي والتبعية
والفقر أساس الخزي في الدنيا والآخرة !
والفقر يدعو الإنسان إلى الإثم والخطيئة .
كما نقرأ في حديث للإمام الصادق في هذا الصدد " غنى يحجزك عن الظلم ،
خير من فقر يحملك على الإثم " ( 2 ) .
إن على المجتمعات الإسلامية أن تسعى - مهما استطاعت - نحو التقدم
لتكون غنية غير محتاجة ، ولتبلغ مرحلة الاكتفاء الذاتي ، وأن تقف على أقدامها
وأن لا تضحي باستقلالها وعزتها وشرفها من أجل الفقر المذل الموجب للتبعية
وتعلم أن منهج الإسلام الأصيل هو هذا لا غير .
* * *
هامش
1 - " وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 19 الحديث الثالث الباب السابع من أبواب مقدمات التجارة .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 17 ، الحديث السابع الباب السادس من أبواب مقدمات التجارة .