ولو قدر أن تجمع بصورة صحيحة ، لأمكن عندئذ تغذية الملايين المحرومة
الجائعة من هذه المواد الغذائية الإضافية .
وما نقوله من أن بعض الدول فقيرة هي في الحقيقة ليست دولا فقيرة ، بل هي
دول منيت بسرقة خيراتها وأغير عليها . . . وربما كان لديها أغلى المصادر
والمعادن تحت الأرض ، لكن هؤلاء المغيرين ينهبون هذه الخيرات ويتركون
أهلها على الأرض السوداء الجرداء .
فهؤلاء القارونيون يشيدون قواعد قصورهم الظالمة على أكواخ
المستضعفين المهدمة . . وإذا لم يتحد المستضعفون يدا بيد ليقذفوا بالمستكبرين
إلى قعر الأرض كما فعل بقارون ، فإن حالة الدنيا ستبقى هكذا .
فأولئك يشربون الخمور ويضحكون منتشين ، وهؤلاء يجلسون على بساط
الفقر والحرمان باكين .
3 2 - من أين جاء قارون بهذه الثروة العريضة ؟
الطريف أننا نقرأ في الآيتين ( 23 ) و ( 24 ) من سورة المؤمن ما نستفيد منه
بوضوح أن رسالة موسى ( عليه السلام ) كانت من البداية لمبارزة ثلاثة أشخاص !
" فرعون " ، ووزيره " هامان " ، و " قارون " الثري المغرور . ولقد أرسلنا موسى
بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب .
ونستفيد من النص القرآني المتقدم أن قارون كان من جماعة فرعون ، وكان
على خطه ، كما أننا نقرأ في التواريخ أنه كان ممثلا لفرعون في بني إسرائيل من
جهة ( 1 ) ، وأنه كان أمين الصندوق عند فرعون ، والمسؤول على خزائنه من جهة
أخرى ( 2 ) .
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 25 ، ص 13 ، وتفسر مجمع البيان ، ج 7 ، ص 266 - ذيل الآية محل البحث . . .
2 - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 520 ذيل الآية 24 من سورة المؤمن .