2 بحوث
3 1 - نماذج قارونية بالأمس واليوم !
قصة قارون - هذا الثري المغرور - التي ذكرها القرآن في سبع آيات بينات -
بأسلوب جذاب - تكشف الحجب عن حقاق كثيرة في حياة الناس !
هذه القصة النيرة توضح هذه الحقيقة ، وهي أن غرور الثروة ونشوتها قد
ينجر بهما الإنسان - أحيانا - إلى أنواع الجنون . . جنون إظهار الثروة وعرضها . .
ولفت أنظار الآخرين . . إلى التلذذ من تحقير الفقراء والمساكين .
كما أن هذا الغرور وهذه النشوة والعشق المطلق للفضة والذهب ، قد تكون
سببا لأن يجرأ الإنسان أحيانا إلى ارتكاب أقبح الذنوب وأخسها ، كالإساءة إلى
النبي ومناهظة الحق والحقيقة . . واتهام أطهر الأفراد ، واستخدام الثروة لإنفاقها
على الفواحش في سبيل الوصول إلى الغرض المطلوب .
أن الغرور والنشوة الناشئين من كثرة الثروة ، لا يسمحان للإنسان أن يسمع
نصيحة الآخرين ، ويستجيب لمن يريد له الخير ! .
وهؤلاء المغرورون الجهلة يتصورون أنهم أعلم الناس وأكثرهم اطلاعا ،
وفي اعتقادهم أن ثروتهم التي وقعت في أيديهم ، وربما تقع عن طريق الغصب
أحيانا ، هي دليل على عقلهم وذكائهم . . . وأن جميع الناس جهلة كما يظنون ،
وأنهم - وحدهم - العلماء فحسب ! .
ويبلغ بهم الامر حدا أن يظهروا قدرتهم أمام الخالق ، وكأنهم مستقلون ،
ويدعون أن ما وصلهم هو عن طريق ابتكارهم وذكائهم ، واستعدادهم وأخلاقيتهم
ومعرفتهم التي لا نظير لها !
ورأينا عاقبة هؤلاء المغرورين المنحرفين ، وكيف ينتهون ، وإذا كان قارون
وأتباعه وثروته جميعا قد خسفت بهم الأرض فهووا إلى قعرها ، فإن الآخرين
يفنون بأشكال مختلفة . . وأحيانا تبتلع الأرض حتى ثروتهم العظيمة بشكل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٢