به شيئا وأن تصلوا الرحم وكذا وكذا وقد أمرني في الزاني إذا زنى وقد أحصن أن
يرجم . قالوا : وإن كنت أنت ؟ قال : نعم . قالوا : فإنك قد زنيت ، قال : أنا ؟
فأرسلوا إلى المرأة فجاءت فقالوا : ما تشهدين على موسى ؟ فقال لها
موسى ( عليه السلام ) أنشدتك بالله إلا ما صدقت . قالت : أما إذا نشدتني فإنهم دعوني
وجعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي وأنا أشهد أنك برئ وأنك رسول الله .
فخر موسى ( عليه السلام ) ساجدا يبكي فأوحى الله إليه : ما يبكيك ؟ قد سلطناك على
الأرض فمرها فتطيعك ، فرفع رأسه فقال : خذيهم فأخذتهم إلى أعقابهم فجعلوا
يقولون : يا موسى يا موسى فقال : خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم فجعلوا يقولون :
يا موسى يا موسى فقال : خذيهم فغيبتهم فأوحى الله : " يا موسى سألك عبادي
وتضرعوا إليك فلم تجبهم فوعزتي لو أنهم دعوني لأجبتهم " .
يقول القرآن الكريم في هذا الصدد فخسفنا به وبداره الأرض .
أجل حين يبلغ الطغيان والغرور وتحقير المؤمنين الأبرياء والمؤامرة ضد
نبي الله أوجها ، تتجلى قدرة الله تعالى وتطوي حياة الطغاة . . . وتدمرهم تدميرا
يكون عبرة للآخرين .
مسألة " الخسف " هنا التي تعني انشقاق الأرض وابتلاع ما عليها ، حدثت
على مدى التاريخ عدة مرات . . إذ تتزلزل الأرض ثم تنشق وتبتلع مدينة كاملة أو
عمارات سكنية داخلها ، لكن هذا الخسف الذي حدث لقارون يختلف عن تلك
الموارد . . هذا الخسف كان طعمته قارون وخزائنه فحسب ! .
يا للعجب ! . . ففرعون يهوي في ماء النيل ! . . وقارون في أعماق الأرض ! .
الماء الذي هو سر الحياة وأساسها يكون مأمورا بهلاك فرعون .
والأرض التي هي مهاد الاطمئنان والدعة تنقلب قبرا لقارون واتباعه ! ومن
البديهي أن قارون لم يكن لوحده في ذلك البيت فقد كان معه أعوانه وندماءه ومن
أعانه على ظلمه وطغيانه ، وهكذا توغلوا في أعماق الأرض جميعا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 300
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٠