2 مسألتان
3 1 - ألم يكن عمل موسى هذا مخالفا للعصمة !
للمفسرين أبحاث مذيلة وطويلة في شأن المشاجرة التي حدثت بين
القبطي والإسرائيلي وقتل موسى للقبطي .
وبالطبع فإن أصل هذا العمل ليس مسألة مهمة . . لأن الظلمة الأقباط
والفراعنة المفسدين الذين قتلوا آلاف الأطفال من بني إسرائيل ولم يأبوا
يحجموا عن أية جريمة ضد بني إسرائيل ، لم تكن لهم حرمة عند بني إسرائيل .
إنما المهم عند علماء التفسير هو تعبيرات موسى ( عليه السلام ) التي ولدت إشكالات
عندهم .
فهو تارة يقول : هذا من عمل الشيطان .
وفي مكان آخر يقول : ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي .
فكيف تنسجم أمثال هذه التعابير مع عصمة الأنبياء حتى قبل بعثتهم
ورسالتهم .
ولكن هذه الإشكالات تزول بالتوضيح المتقدم في تفسير الآية الآنفة ، وهو
أن ما صدر من موسى ( عليه السلام ) هو من قبيل " ترك الأولى " لا أكثر ، إذ كان عليه أن
يحتاط قبل أن يضرب القبطي ، فلم يحتط ، فأوقع نفسه في مشاكل جانبية ، لأن
قتل القبطي لم يكن أمرا هينا حتى يعفو عنه الفراعنة .
ونعرف أن ترك الأولى لا يعني أنه عمل حرام ذاتا ، بل يؤدي إلى ترك عمل
أهم وأفضل ، دون أن يصدر منه عمل مخالف ومناف لذلك العمل ! .
ونظير هذه التعابير ما ورد في بعض قصص الأنبياء من جملتهم أبو البشر
آدم ( عليه السلام ) التي تقدم شرحه في ذيل الآية ( 19 ) من سورة الأعراف .
ونقرأ في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في تفسير الآيات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٩