على القضاء الصحيح وما شابه ذلك ، وقد منح الله هذه الأمور لموسى ( عليه السلام ) لطهارته
وصدقه وأعماله الصالحة كما ذكرنا آنفا .
ويفهم من هذا التعبير - إجمالا - أن موسى ( عليه السلام ) لم يتأثر بلون المحيط الذي
عاشه في قصر فرعون ، وكان يسعى إلى تحقيق العدل والحق ما استطاع إلى ذلك
سبيلا . . رغم أن جزئيات تلك الأعوام غير واضحة .
وعلى كل حال فإن موسى دخل المدينة على حين غفلة من أهلها .
فما هي المدينة المذكورة في الآية المتقدمة ؟ لا نعرفها على وجه التحقيق . .
لكن الاحتمال القوي أنها عاصمة مصر . . وكما يقول بعض المفسرين فإن
موسى ( عليه السلام ) على أثر المشاجرات بينه وبين فرعون ، ومخالفاته له ولسلطته التي
كانت تشتد يوما بعد يوم حتى بلغت أوجها ، حكم عليه بالتبعيد عن العاصمة . .
لكنه برغم ذلك فقد سنحت له فرصة خاصة والناس غافلون عنه أن يعود إلى
المدينة ويدخلها .
ويحتمل أيضا ، أن المقصود دخوله المدينة من جهة قصر فرعون . . لأن
القصور يومئذ كانت تشاد على أطراف المدينة ليعرف الداخل إليها والخارج
منها .
والمقصود من جملة على حين غفلة من أهلها هو الزمن الذي يستريح
الناس فيه من أعمالهم ، ولا تراقب المدينة في ذلك الحين بدقة ، ولكن أي حين
وأي زمن هو ؟ !
قال بعضهم : هو أول الليل ، لأن الناس يتركون أعمالهم ويعطلون دكاكينهم
ومحلاتهم ابتغاء الراحة والنوم ، وجماعة يذهبون للتنزه ، وآخرون لأماكن
أخرى . . هذه الساعة هي المعبر عنها بساعة الغفلة في بعض الروايات الإسلامية .
وهناك حديث شريف عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الشأن يقول : " تنفلوا في ساعة
الغفلة ولو بركعتين خفيفتين " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 196
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٦