المتقدمة :
" قال هذا من عمل الشيطان " يعنى الاقتتال الذي وقع بين الرجل لا ما فعله
موسى ( عليه السلام ) من قتله " إنه " يعنى الشيطان " عدو مضل مبين " - وأما المراد من جملة
- " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي " يعنى ان موسى يريد أن يقول وضعت نفسي
غير موضعها بدخول هذه المدينة " فاغفر لي " أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا
بي فيقتلوني . . . " . ( 1 )
3 2 - دعم المجرمين وإسنادهم من أعظم الآثام :
هناك باب مفصل في الفقه الإسلامي فيه أحاديث وافرة تتحدث حول
" الإعانة على الإثم " و " معاونة الظلمة " وتدل على أن واحدا من أسوأ الآثام
إعانة الظالمين والمجرمين ، وتكون سببا لأن يشترك المعين في مصيرهم الأسود .
وأساسا فإن الظلمة والمجرمين - أمثال فرعون - في المجتمع أيا كان هم
أفراد معدودون ، وإذا لم يساعد المجتمع هؤلاء لم يكونوا فراعنة ، فهؤلاء القلة
المتفرعنون . . إنما يعتمدون على الناس الضعاف أو الانتهازيين وعبدة الدنيا ،
الذين يلتفون حولهم ويكونون لهم أجنحة وأذرعا ، أو على الأقل يكثرون
السواد ليوفروا لهم القدرة الشيطانية .
وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تشير إلى هذا الأصل الإسلامي ، فنحن نقرأ
في الآية الثانية من سورة المائدة قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى
ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .
كما أن القرآن يصرح في بعض آياته بالقول : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
هامش
1 - عيون أخبار الرضا طبقا لما ورد في تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 119 .