وقد ورد في ذيل هذا الحديث الشريف هذه العبارة " وساعة الغفلة ما بين
المغرب والعشاء " ( 1 ) .
والحق أن هذه الساعة ساعة غفلة وكثيرا ما تحدث الجنايات والفساد
والانحرافات الأخلاقية في مثل هذه لساعة من أول الليل . . فلا الناس مشغولون
بالكسب والعمل ، ولا هم نائمون ، بل هي حالة غفلة عمومية تغشى المدينة عادة ،
وتنشط مراكز الفساد أيضا في هذه الساعة .
واحتمل البعض أن ساعة الغفلة هي ما بعد نصف النهار ، حيث يستريح
الناس من أعمالهم استراحة مؤقتة ، ولكن التفسير الأول أقرب للنظر كما يبدو .
وعلى كل حال ، موسى دخل المدينة ، وهنالك واجه مشادة ونزاعا ، فاقترب
من منطقة النزاع فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه .
والتعبير ب " شيعته " يدل على أن موسى قبل أن يبعث كان له أتباع وأنصار
وشيعة من بني إسرائيل ، وربما كان قد اختارهم لمواجهة فرعون وحكومته كنواة
أساسية .
فلما بصر الإسرائيلي بموسى استصرخه فاستغاثه الذي من شيعته على
الذي من عدوه .
فجاءه موسى ( عليه السلام ) لاستنصاره وتخليصه من عدوه الظالم . . الذي يقال عنه أنه
كان طباخا في قصر فرعون ، وكان يريد من الإسرائيلي أن يحمل معه الحطب إلى
القصر ، فضرب موسى هذا العدو بقبضة يده القوية على صدره ، فهوى إلى الأرض
ميتا في الحال تقول الآية : فوكزه موسى فقضى عليه ( 2 ) .
ومما لا شك فيه ، فإن موسى لم يقصد أن يقتل الفرعوني ، ويتضح ذلك من
خلال الآيات التالية أيضا . . ولا يعني ذلك أن الفراعنة لم يكونوا يستحقون القتل ،
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 249 [ باب 20 من أبواب الصلوات المندوبة ] .
2 - " وكز " مأخوذ من " الوكز " على زنة " رمز " ومعناه الضرب بقبضة اليد ، وهناك معان أخرى لا تناسب المقام . .