الجبال على عظمتها وما فيها من ثقل ، تتحرك كالسحاب بأمر الله " مع ا لأرض "
فقدرته على كل شئ " بينة ، وثابتة " !
وعلى كل حال ، فالآية آنفة الذكر تعد من معاجز القرآن العلمية . . . لأننا نعلم
أن أول العلماء الذين اكتشفوا حركة كرة الأرض هو " غاليلو " الإيطالي
و " كبرنيك " اللذين أظهرا هذه الحقيقة للملأ في أواخر القرن السادس عشر
وأوائل القرن السابع عشر ! بالرغم من أن رجال الكنيسة حكموا عليهما حكما
صارما ، وتعرضا لمضايقات كثيرة . .
إلا أن القرآن كشف الستار عن وجه هذه الحقيقة قبل ذلك بألف عام تقريبا
وبين حركة الأرض بالأسلوب الآنف الذكر على أنها بعض أدلة التوحيد !
ويرى بعض فلاسفة الإسلام ، في الوقت الذي يقبلون فيه التفسير الثاني ،
وهو الإشارة إلى حركة الجبال في هذا العالم ، أن الآية ناظرة إلى " الحركة
الجوهرية " في الأشياء ، واعتقدوا أن الآية منسجمة والنظرية المعروفة بالحركة
الجوهرية ومؤيدة لها ( 1 )
* * *
هامش
1 - المراد من " الحركة الجوهرية " هو أن أشياء عالم المادة بالإضافة إلى ما يحصل فيها من تغييرات مختلفة في
الكيفية والكمية والمكان وما أشبه ذلك ! فيها حركة في داخلها " وجوهرها " أي أنها وجود سيال ومتحرك ،
والتغييرات الظاهرية هي انعكاس عن التغييرات الداخلية لها . . وبتعبير آخر : إن لدينا وجودين مختلفين ذاتا . .
الوجود الثابت " الوجود ما وراء المادي " ، ووجود سيال ومتحرك " الوجود المادي " وأهم دليل على إثبات هذه
النظرية مسألة وجود الزمان للموجودات المادية وعدم انفصال التغييرات الظاهرية عن التغييرات الباطنية ، ويطول
بنا البحث في هذا الصدد وهو خارج عن موضوعنا هنا .