يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون .
و " الفزع الأكبر " - هو كما نعلم - فزع يوم القيامة ، وفزع الدخول في نار جهنم
- أعاذنا الله منها - لا الفزع الحاصل من النفخة في الصور " فلاحظوا بدقة " .
ثم يتحدث القرآن عن الطائفة الأخرى التي تقابل أصحاب الحسنات
فتقول : ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار .
وليس لهذه الطائفة أي توقع غيرها هل تجزون إلا ما كنتم تعملون .
و " كبت " مأخوذ من " كب " على وزن " جد " ومعناه في الأصل إلقاء الشئ
على وجهه على الأرض ، فبناء على هذا فإن ذكر " وجوههم " في الآية هو من
باب التوكيد ! .
وإلقاء هذه الطائفة على وجوهها في النار من أسوأ أنواع العذاب . إضافة إلى
ذلك ، فإن أولئك حين كانوا يواجهون الحق يلوون وجوههم ورؤوسهم ، وكانوا
يواجهون الذنوب بتلك الوجوه فرحين . . . فالآن لابد أن - يبتلوا بمثل هذا العذاب .
وجملة هل تجزون إلا ما كنتم تعملون لعلها جواب على سؤال يلقى هنا ،
وهو ما لو قيل : إن هذا الجزاء " العقاب " شديد ، فيجاب : بأن هذا الجزاء إن هو إلا
عملك في الدنيا ، فهل تجزون إلا ما كنتم تعلمون " فلاحظوا بدقة " .
ثم يوجه الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآيات الثلاث من آخر هذه السورة ،
ويؤكد له هذه الحقيقة وهي أن يخبر أولئك المشركين بأن عليه أن يؤدي رسالته
ووظيفته . . . سواء آمنتم أم لم تؤمنوا ؟ !
فتقول الآية الأولى من هذه الآيات : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة .
هذه البلدة المقدسة التي يتلخص كل وجودكم وشرفكم بها . . . البلدة
المقدسة التي كرمها الله وكرمكم بما أنزل فيها من البركات . . إلا أنكم بدل أن
تشكروا نعمة الله كفرتم بها !
البلدة المقدسة التي هي حرم أمن الله ، وأشرف بقعة على وجه الأرض ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 157
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٧