ففسرها بعضهم بكلمة التوحيد " لا إله إلا الله " والإيمان بالله .
وفسرها بعضهم بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد
ورد التأكيد على هذا المعنى في الروايات المتعددة عن أهل البيت ، ومن جملتها
ما جاء في رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل : من جاء بالحسنة
فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في
النار هل يجزون إلا ما كنتم تعملون قال : بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك ،
فقال : " الحسنة معرفة الولاية حبنا أهل البيت ، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل
البيت ثم قرأ ( عليه السلام ) الآية " ( 1 ) .
وبالطبع فإن معنى الآية واسع - وقد أشرنا إلى ذلك مرارا - كما أن الحسنة
هنا معناها واسع أيضا . . . فهي تشمل الصالحات والأعمال الخالصة ، ومن ضمنها
الإيمان بالله وبرسوله وولاية الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، التي تعد في طليعة
الأعمال الحسنة ، ولا يمنع أن تكون هناك أعمال صالحة أخرى تشملها الآية .
أما ما أورده بعضهم بأنه : على فرض العموم في " الحسنة " فسوف تشمل
الإيمان بالله وهل هناك خير من الإيمان حتى يقول سبحانه : من جاء بالحسنة فله
خير منها ؟
فالجواب على هذا الإشكال واضح . . . لأن رضا الله خير من الإيمان . وبتعبير
آخر : جميع هذه الأمور مقدمة له . . . وذو المقدمة خير من المقدمة ! .
وهناك سؤال آخر يثار هنا ، وهو أن ظاهر بعض الآيات - كالآية 2 من سورة
الحج - أن الفزع يعم الجميع في يوم القيامة ، فكيف أستثني أصحاب الحسنات
منه ؟ .
فالآية ( 103 ) من سورة الأنبياء توضح الجواب على هذا السؤال فتقول : لا
هامش
1 - أصول الكافي ، وفقا لما جاء في تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 104 .