تقع في نهاية الدنيا ، لأن التعبير ب ( فزع ) وهو يعني الخوف أو الاستيحاش الذي
يستوعب جميع القلوب ، يعد من آثار هذه النفخة . . . ونعلم أن الفزع في يوم
القيامة هو بسبب الأعمال لا من أثر النفخة ! .
وبتعبير آخر : إن ظاهر " فاء " التفريع في " ففزغ " أن الفزع ناشئ من النفخة
في الصور ، وهذا خاص بالنفخة الأولى ، لأن النفخة الأخيرة ليست لا تثير الفزع
فحسب ، بل هي مدعاة للحياة والحركة ، وإذا حصلت حالة فهي من أعمال
الإنسان نفسه ! .
وأما ما المراد بالنفخ في الصور ، ؟ هناك كلام طويل بين المفسرين سنتناوله
في ذيل الآية ( 68 ) من سورة " الزمر " بإذن الله ! .
وأما جملة إلا من شاء الله المذكورة للاستثناء من الفزع العام ، فهي إشارة
للمؤمنين الصالحين سواء كانوا من الملائكة أو سائر المؤمنين في السماوات
والأرض ، فهم في اطمئنان خاص ! لا تفزعهم النفخة في الصور الأولى
ولا الأخرى . . إذ نقرأ في الآيات التي تلي هذه الآيات قوله تعالى : من جاء
بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون .
وأما جملة وكل أتوه داخرين فظاهرها عام وليس فيه أي استثناء ، حتى
الأنبياء والأولياء يخضعون لله ويذعنون لمشيئته ، وإذا ما لاحظنا قوله تعالى في
الآية ( 127 ) من سورة الصافات : فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين ، فلا
منافاة بينها وبين عموم الآية محل البحث ، فالآية محل البحث إشارة إلى أصل
الحضور في المحشر ، وأما الثانية فهي إشارة إلى الحضور للمحاسبة ومشاهدة
الأعمال ! .
والآية التالية تشير إلى إحدى آيات عظمة الله في هذا العالم الواسع ، فتقول :
وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 151
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥١