فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا . . فقال عمر : يا رسول الله ، تكلم أجسادا لا روح
فيها . . . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " ( 1 ) .
ونقرأ في قصة الجمل عن الأصبغ بن نباتة ، أنه لما انهزم أصحاب الجمل
ركب علي ( عليه السلام ) بغلة رسول الله الشهباء وسار في القتلى يستعرضهم فمر ب " كعب
بن سور " قاضي البصرة وهو قتيل ، فقال : أجلسوه ، فأجلس . فقال : ويلمك يا كعب
بن سور ، لقد كان لك علم لو نفعك . . ولكن الشيطان أضلك فأزلك فعجلك إلى
النار ( 2 ) .
ونقرأ في نهج البلاغة - أيضا - أنه ( عليه السلام ) بعد رجوعه من صفين بلغ مقبرة كانت
خلف سور الكوفة ، فخاطب الموتى فقال كلاما في تقلب الدنيا ثم قال : " هذا ما
عندنا فما خبر ما عندكم ثم أضاف ( عليه السلام ) أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير
الزاد التقوى " ( 3 ) .
وهذا بنفسه دليل على أنهم يسمعون إلا أنهم لا يسمح لهم بالرد . . ولو أذن لهم
لأجابوا ! .
فجميع هذه التعبيرات " إشارة " إلى حياة الإنسان البرزخية .
* * *
هامش
1 - صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 97 ، باب قتل أبي جهل .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 248 .
3 - نهج البلاغة - الكلمات القصار رقم 130 .