شأن جنود سليمان في هذه السورة ذاتها .
فبناء على هذا يستفاد من مجموع الآية أن يوما سوف سيأتي يحشر الله فيه
من كل أمة جماعة ، ويهيؤهم للحساب والجزاء على أعمالهم ! .
والكثير من الأعاظم يعتقدون بأن هذه الآية تشير إلى مسألة الرجعة وعودة
جماعة من الصالحين وجماعة من الطالحين إلى هذه الدنيا قبيل يوم القيامة . . لأن
التعبير لو كان عن القيامة لم يكن قوله " نحشر من كل أمة فوجا " صحيحا . . إذ في
القيامة يكون الحشر عاما للجميع ، كما جاء في الآية ( 47 ) من سورة الكهف قوله
تعالى : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا .
والشاهد الآخر على أن الآيات هذه تتحدث عما يقع قبيل القيامة ، هو أن
الآيات التي قبلها كانت تتحدث عن الحوادث التي تقع قبل القيامة ، والآيات التي
تلي الآيات محل البحث تتحدث عن الحوادث التي تقع قبيل القيامة أيضا . . . فمن
البعيد أن تتحدث الآيات السابقة واللاحقة عن ما يقع قبل القيامة ، وهذه الآيات
محل البحث - فقط - تتحدث عن ما يقع في يوم القيامة .
وهناك روايات كثيرة في هذا الصدد عن مسألة الرجعة سنتناولها في
البحوث القادمة إن شاء الله ،
إلا أن المفسرين من أهل السنة يعتقدون أن الآية ناظرة إلى يوم القيامة ،
وقالوا : إن المراد بالفوج هو إشارة إلى رؤساء الجماعات وأئمتهم ! وأما عدم
الانسجام بين الآيات الذي يحدثه هذا التفسير ، فقالوا : إن الآيات بحكم التأخير
والتقديم ، فكأن الآية ( 83 ) حقها أن تقع بعد الآية ( 85 ) .
إلا أننا نعلم أن تفسير الفوج بالمعنى الآنف الذكر خلاف الظاهر ، وكذلك عدم
انسجام الآيات بأنها في حكم التأخير والتقديم هو خلاف الظاهر أيضا .
حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 136
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٦