والآخر : وضوح الطريق الذي اختاره الإنسان ! .
وفي الحقيقة فإن القرآن يقول : لا مدعاة للضعف والخوف والوحشة ، فأنت
تعول على الله العزيز الذي لا يقهر ، والعليم الخبير بكل شئ هذا من جهة . . ثم إنك
على الطريق الواضح والحق اللائح من جهة أخرى . . فالمدافع عن الحق المبين
علام يخاف ؟ !
وإذا ما رأيت جماعة خالفتك فلا تحزن أبدا . . . فهي لا تملك عيونا باصرة ،
ولا آذانا صاغية ، ولا قلوبا حية ! . . . وهي خارجة أساسا عن طريق الهداية
والتبليغ . . . وإنما يلتف حولك طلاب الحق وعشاق الله ، والعطاشى إلى العدل
حيث يخفون نحو منبع القرآن الزلال ، ليرتووا من نميره العذب .
3 2 - الموت والحياة في منطق القرآن !
هناك كثير من الألفاظ لها مداليل ومعان شتى بحسب النظرات المختلفة ،
ومن هذه الألفاظ ، لفظا الحياة والموت . " فالحياة " بالنظرة المادية تعني الحياة
الطبيعة " الفيزيائية " فحسب ، أي متى كان القلب ينبض ، والدم يجرى في العروق
إلى أعضاء الجسم كافة ، وكانت الحركة وعملية الجذب والدفع في البدن ، كان
البدن حيا . . أما إذا سكنت هذه الحركة ، فتدل على " الموت " القطعي الذي يعرف
بالاختبار الدقيق خلال عدة لحظات ! .
إلا أن النظرة القرآنية تختلف عن النظرة المادية ، فكثير من الناس يعدون
أحياء بحسب النظرة المادية - إلا أنهم أموات بحسب النظرة القرآنية . . كأولئك
الذين أشارت إليهم الآيات المتقدمة . . وعلى العكس منهم الشهداء ، فهم بحسب
الظاهر أموات ، لكنهم بالمنطق القرآني أحياء خالدون !
والسبب في هذا الاختلاف بين النظرتين ، هو أن الإسلام بالإضافة إلى أنه
يعد معيار الحياة الإنسانية وشخصية الانسان في القيم الروحانية ، فهو يرى في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 131
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣١